بحوث في علم الرجال - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٦٠ - البحث الثالث و العشرون في حال المكنين بأبي بصير
و مثل هذا الاشتراط لم يكن خفيا عند الشّيعة حتّى في تلك الأعصار- فتأمّل فيه- و الحقّ أنّه غير راجع إلى إنكار الإمامة.
هذا و لكن لا يحتمل احتمالا عقلائيّا أنّ أبا بصير بقي على حاله و إنكار كمال علم الإمام عليه السّلام، و إلّا لاشتهر و ذاع، فالظّاهر أنّه رجع عن اعتقاده هذا، على أنّ الالتزام بما في الرّواية غير ممكن بالقياس إلى القواعد؛ إذ لا معنى لضرب الرّجل لعدم صدور ما يوجبه منه فإنّ السّؤال غير لازم في الشّبهات الموضوعيّة.
على أنّ الكشّي لا يروي عن حمدان مباشرة، بل يروي عنه بواسطة محمّد بن مسعود، برقم: ١٠٧٤، ٤٢١، ٨٣٢، ٤٦٨، ٧٤٧ و ١٠٦٤.
و قد يروي عنه بلا واسطة كما في رقم: ٧٥٧، ٢٩٢، فيمكن حمل الأخير على التعليق أو الإرسال، فالرواية مرسلة غير حجّة، فتدبر.
و بالجملة: بعد ما عرفت من حسن حاله يلزم حمل هذا الخبر على محمل صحيح على أنّا لا ننظر إلى اعتقاد الرجل كلّ النظر، بل إلى وثاقته و صدقه في أداء الحديث، و هذه الرّواية لا إشارة فيها إلى كذبه و عدم وثاقته، فالحقّ وجوب قبول خبره كما في سابقه.
٣. صحيحة ثالثة لشعيب رواها الشّيخ عنه قال:
سألت أبا الحسن عن رجل تزوّج امرأة لها زوج؟ قال: «يفرّق بينهما». فقلت: فعليه ضرب؟ قال: «لا ما له يضرب؟». فخرجت من عنده، و أبو بصير بحيال الميزاب فأخبرته بالمسألة، و الجواب. فقال: أين أنا؟ قلت: بحيال الميزاب. قال: فرفع يده، و قال: و ربّ هذا البيت أو ربّ هذه الكعبة لسمعت جعفرا عليه السّلام يقول: «إنّ عليّا عليه السّلام قضى في الرّجل تزوّج امرأة لها زوج فرجم المرأة و ضرب الرجل الحدّ». ثمّ قال: «لو علمت إنّك عملت لفضخت رأسك بالحجارة». ثمّ قال: «ما أخوفني أن لا يكون أوتي علمه.»[١]
أقول: يجري فيها بعض ما أجبنا عن سابقتها على أنّ بينها و بين سابقتها اختلافا، و قد وردتا في قضية واحدة. و هو يضعّف الاعتماد عليهما، و قد يقال أنّ المراد بأبي بصير فيها، هو: ليث المرادي، لسند ضعيف آخر ذكر فيه صف المرادي، لكّنه لا اعتبار به.
٤. صحيحة مثنى الحنّاط عن أبي بصير[٢] قال: دخلت على أبي جعفر عليه السّلام فقلت له: أنتم ورثة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ... فمسح على وجهي و على عيني فأبصرت الشّمس و السماء و الأرض و البيوت
[١] . التهذيب: ١٠، باب حدود الزنا، ح: ٧٦.
[٢] . أصول الكافي، باب: مولد الباقر عليه السّلام.