بحوث في علم الرجال - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٥٧ - البحث الثالث و العشرون في حال المكنين بأبي بصير
في الرجل أحد من الرجاليّين، فما أقبح كلام صاحب قاموس الرجال، و هو:
و أمّا حاله فالظاهر حسنه.[١]
فإنّ الظّاهر أنّ حاله فوق مرتبة العدالة و الوثاقة، و لا ينال مرتبته إلّا الأوحدي من الناس، رزقناها اللّه تعالى بمحض فضله و جوده.
الثّاني: يحيى بن (أبي) القاسم الأسدي.
قال النجّاشي في أوّل حرف الياء:
يحيى بن القاسم أبو بصير الأسدي، و قيل أبو محمّد ثقة وجيه، روي عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه صلّى اللّه عليه و آله و قيل[٢] يحيى بن أبي القاسم، و اسم أبي القاسم إسحاق، و روي عن أبي الحسن موسى عليه السّلام له كتاب يوم و ليلة أخبرنا ... حدّثنا الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير بكتابه. و مات أبو بصير سنة خمسين و مائة.[٣]
و روي الكشّي عن محمّد بن مسعود قال:
سألت علي بن الحسن بن فضّال عن أبي بصير؟ فقال: كان اسمه يحيى بن أبي القاسم. فقال: أبو بصير كان يكّني أبا محمّد، و كان مولى لبني أسد، و كان مكفوفا فسألته هل يتّهم بالغلو؟ فقال: أما الغلو فلا، لم يتّهم، و لكن كان مخلطا.[٤]
أقول: فقد ثبت بهذا الطّريق المعتبر تخليطه لكنّه مجمل و لا يسري إجماله إلى توثيق النجّاشي، فلا بدّ من الأخذ به إذ لم يضعفّه أحد من الّذين يعتبر قوله في حقّ مثل الرجل.
و في معجم الرجال:
التخليط معناه أن يروي الرجل ما يعرف و ما ينكر، فلعلّ بعض روايات أبي بصير منكرة عند ابن فضّال، مع أنّه بنفسه مخلط لكونه فطحيا. و ممّا يدلّ على أنّ تخليطه هذا غير راجع إلى دينه و حديثه، نقل الكشّي اجتماع العصابة على تصديقه مع أنّه هو الّذي نقل كلام ابن فضّال إلينا، و كذا وثّقه النجّاشي مع اطلاعه على ذاك الكلام.
نعم، يشكل الأمر في سؤال العياشي عن اتهام غلوّه فإنّ أبا بصير لو كان ثقة
[١] . قاموس الرجال: ٧/ ٤٥٥.
[٢] . إشارة إلى كلام الشّيخ في رجاله في أصحاب الباقر عليه السّلام كما سننقله.
[٣] . تاريخ موته يثبت بطلان كونه واقفيا؛ لأنّ الوقف ظهر بعد فوت الكاظم عليه السّلام لا قبله، و إنّما الواقفي هو يحيى الحذاء دون أبي بصير، لكن الأمر اشتبه على العلّامة الحلّي، فزعم أن يحيى أبا بصير واقفي، فلاحظ كلامه في الفصل( ٢٦) في الباب( ١) من رجاله: ٢٦٤، و إليه ذهب الشّهيد في محكي نكاح مسالكه، فذكر في حقّه أنّه واقفي ضعيف مخلط، و هذا من مثله عجيب، و إن نقل عن المدارك قبوله.
[٤] . رجال الكشي: ١٥٤- ١٥٥.