بحوث في علم الرجال - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٥٦ - البحث الثالث و العشرون في حال المكنين بأبي بصير
أقول: يظهر منه وثاقة الرجل في حديثه، لكن سيأتي في ما بعد أن كتاب ابن الغضائري لم يحرز سنده و إن كان مؤلّفه ممدوحا، و بالجملة جميع ما ينقل عن ابن الغضائري من كتابه مرسل غير معتبر كما مرّ، على أنّ ابن الغضائري لم يسند تبرّم الصّادق عليه السّلام، بل أرسله و هو غير حجّة، فالرجاليّون الّذين يعتبر قولهم في حقّ مثل هذا الرجل لم يوثقوه، و هو شيء عجيب، نعم وثّقه العلّامة ردّا على ابن الغضائري[١]، و وثّقه من تأخّر عنه، لكن توثيقاتهم غير حجّة؛ لأنّها ناشئة عن الحدّس دون الحس.
هذا و قد ورد في حقّ الرجل روايات، فلا بدّ من لفت النظر إليها لتحقيق الحال، و لكن ما يعتبر منها سندا، و يفهم وروده في حقّ ليث دلالة روايتان.
١. صحيح جميل بن دراج قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول:
بشّر المخبتين بالجنّة: بريد بن معاوية العجلي، و أبا بصير ليث بن البختري المرادي، و محمّد بن مسلم و زرارة، أربعة نجباء أمناء اللّه على حلاله و حرامه، لو لا هؤلآء انقطعت آثار النبوّة و اندرست.[٢]
٢. صحيح سليمان بن خالد قال: سمعت أبا عبد اللّه يقول:
ما أجد أحدا[٣] أحيي ذكرنا و أحاديث أبي إلّا زرارة و أبو بصير ليث المرادي و محمّد بن مسلم و بريد بن معاوية العجلي[٤]، و لو لا هؤلآء ما كان أحد يستنبط هذا.
هؤلآء حفّاظ الدّين و أمناء أبي على حلال اللّه و حرامه و هم السّابقون إلينا في الدنيا و السّابقون إلينا في الآخرة.[٥]
و هذان الخبران يدلّان على مرتبة عظيمة للرجل فوق مرتبة الوثاقة بمراتب كثيرة، بل فوق مرتبة العدالة أيضا، و يؤيدهما جملة من الرّوايات المادحة الاخرى بأسناد ضعيفة[٦]، و لم يقدح
[١] . خلاصة الأقوال: ١٢٦.
[٢] . رجال الكشي: ١٥٢.
[٣] . ما أحد- خ.
[٤] . و يظهر من المعجم أنّه وقع في أسانيد قريب من ٢٠٠ رواية بعناوينه المختلفة، فلم تصل جميع رواياته إلينا.
فإنّ نقل هذه الكمية بملاحظة الروايتين المذكورتين، قليلة.
[٥] . رجال الكشي: ١٢٤ و ١٢٥. و العجب أنّ أحاديث ليث لم تصل كلّها إلينا فإنّ ما روي عنه في الكتب الأربعة يبلغ زهاء ستين حديثا، و لم أتفحص عن أحاديثه في غير الكتب الأربعة، نعم المكّنى بأبي بصير وقع في أسانيد ٢٥٠٠ رواية، كما في معجم الرجال، و هي كلّا أو قسما مشتركة بين ليث و يحيي.
[٦] . انظر: معجم الرجال: ١٥، ترجمة ليث، الطبعة الخامسة.