القضاء و الشهادة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٠٣ - القول فى القرعة
على وجه يتخيّر المكلف في تشخيص حكمه في مقام العمل و مع وجود طريق شرعي (ولو تعبدي) يرتفع الاشكال، و لا يقال عليه انه أمر مشكل[١] و لذا نفينا جريانها في الاحكام الكلية، اذ ليس في الشريعة حكم شرعي لا يمكن استفادته من الادلة الشرعية ولو في مرحلة الظاهر ...
نعم أدلتها بحسب الظاهر تعمّ مورد التخيير لو كان مدركه منحصرا في العقل و لكنّ التعميم بحسب الظاهر خلاف الاجماع اذ الظاهر عدم القول بجواز تعيين الحكم الشرعي بالقرعة.
و قال أيضا: ولو اغمض عن ذلك و قيل بان ظاهر اخبارها لدي الجهل بحكم شيء مطلقا فاخبارها بظاهرها اعم مطلقا من ادلة ساير الاصول أيضا كالاستصحاب، فمقتضى القاعدة انه ان امكن تخصيصها بالجميع تعين و الا بان استوعب التخصيص أو استلزم تخصيص الاكثر المستهجن وقعت المعارضة بينها و بين ادلة ساير الاصول ... و قيل غير ذلك[٢].
أقول: المتيقن من روايات القرعة العامة هو حجية القرعة في الموضوعات الخارجية التي لا تجرى فيها احد الاصول العملية[٣] كتشخيص فرد أو فردين أو أكثر من الافراد المنطبق عليها الطبيعي كما مرّ نظيره في بعض الروايات الخاصة، و ذلك لعدم جريان بناء الاصحاب على العمل بها مطلقا، فاذا علم ان لاحد من خمسة اشخاص عليه دين فلا يجوز الرجوع في تعيين الدائن الى القرعة
[١] يعنى ان أدلة الاصول و الامارات حاكمة عليها كما صرح به فيما بعد من كلامه.
[٢] لاحظ ص ٥١ ج ١ القواعد الفقهيه.
[٣] لاحظ ص ٢٣ ج ٢ القواعد و الفوايد للشهيد( ره) حيث ذكر جملة من موارد القرعة.