القضاء و الشهادة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٤٠ - القول فى أحكام اختلاف دعوى الاملاك
أقول: في المقام لنا بحث من جهتين:
الاولى ان الشاهد و اليمين و ان لم يكونا بينة بالوضع أو الانصراف الا انهما حجة شرعية فما المانع من تحقق المعارضة بينهما و بين البينة؟ و الروايات الواردة في تعارض البينتين لا تنفى ذلك لنظارتها الى خصوص تعارض البينتين فقط و لا جواب عنه عندي الا بتقديم البينة عليهما من جهة الترجيح بالاكثرية على ما اخترناه فلو لاه لكان تحقق التعارض بينهما غير ممنوع[١].
الثانية ان لفظ البينة بمعناها اللغوي يشمل الثقة الواحد و العدل الواحد فضلا عما اذا نضم اليه اليمين أو امرأتان أو عادل آخر، لكن الظاهر من الروايات نقله الى غير معناه اللغوي العام و المتيقن من المعنى المنقول اليه هو الشاهدان الذكران و اما الشاهد و الشاهدتين ففي كونه معنى شرعيا له نوع تردد، فان في الروايات الواردة حول حجية شهادة الشاهد و الشاهدتين لم يطلق اسم البينة عليهما. كما لم يطلق على الشاهد و اليمين[٢] فكيف يفرق بين الحجتين بجعل
[١] و بعد مدة وقفت على كلام للمحقق العراقى قال فى ص ١٣٣ و ص ١٣٤ كتاب قضائه: ... ان مجرد عدم صدق البينة على الشاهد و اليمين لا يقتضى عدم المعارضة بعد اطلاق دليله فى الاموال، بل حينئذ ربما يكون الشاهد و اليمين مقدما على الشاهدين فى فرض كونهما من جانب خارج اليد لانه وظيفة المدعى فى مقام الفصل بلا صلاحية الشاهدين من قبل ذى اليد للميزانية اصلا كما انه لا بأس بالاخذ بكليهما فيما لو كان المال بيدهما اذ كل منهما من حيث كونه من الخارج حجة ... و حينئذ فالتحقيق فى صورة كون المال فى يد ثالث غير مقر لاحدهما معينا او لا يد لاحد عليه الحكم بالتساقط بين الشاهدين و الشاهد و اليمين على ما هو التحقيق من كون الاخير أيضا ميزانا مستقلا للمدعى قبال البينة و اليمين ...
اقول: قد عرفت عدم ترجيح بينة الخرج على الداخل أو العكس فلا يقدم الشاهد و اليمين على الشاهدين، و العمدة انه اهمل الترجيح بالاكثرية فى هذا المقام.
[٢] لاحظ الروايات من ص ١٩٣ الى ص ١٩٩ ج ١٨ من الرسائل.