القضاء و الشهادة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٧٣ - كتاب الشهادات
(المائدة ١٠٦- الطلاق ٢) و لا قرينة فيه تدل على عموم الاعتبار؟
قلت: اعتبارها في الوصية المبنية على التوسعة حتى يقبل فيها شهادة غير المسلم يستلزم اعتبارها في غيرها بطريق أولى و كيف يمكن الالتزام بعدم ثبوت الوصية بشهادة رجلين غير عدلين و ثبوت الزواج و القتل و دعوى المال بشهادتهما؟
كما ذكره بعض الاساتيذ.
و ربما يظهر من بعض الروايات المعتبرة قبول شهادة غير معروف الفسق لكنه لا قائل بها ظاهرا و بالجملة هذا الشرط عند الاصحاب معتبر فلا مجال للبحث في مداليل الروايات مفصلا نعم مر عدم اعتبارها في الصبيان الشهداء على القتل و يشكل اعتبارها في القابلة فان القوابل غالبا غير عادلة مع انه قد ورد قبول شهادتهن في الولادة كما يأتي.
مسألة ١١- لا تقبل شهادة القاذف مع عدم اللعان أو البينة أو اقرار المقذوف بلا خلاف بل الاجماع بقسميه عليه مضافا الى الكتاب و السنة المستفضية كما قيل:
قال اللّه تعالى: وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَ لا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَ أَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (النور- ٤- ٥).
ثم ان قلنا برجوع الاستثناء الى الجملتين معا دون الاخيرة فلا بد من اعتبار التوبة و الاصلاح معا في قبول شهادته و قد تكلمنا حول الاصلاح المذكور في الاية و أمثالها في بحث التوبة من كتابنا (حدود الشريعة في واجباتها) في مادة التوبة، و لا يبعد تفسير الاصلاح باكذاب القاذف نفسه كما يستفاد من صحيح ابن سنان قال سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن المحدود اذا تاب أتقبل شهادته؟
فقال: اذا تاب و توبته أن يرجع مما قال و يكذب نفسه عند الامام و عند المسلمين،