القضاء و الشهادة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٠٢ - القول فى القرعة
هي كشفيتها فتكون امارة و دليلا لا أصلا عمليا.
نعم لا بد من توجيه ما في آخر رواية ابن الحكيم و تأويله ضرورة ان القرعة غير مفيدة للقطع بالواقع و لعل المراد نفي الخطأ في جعلها حجة و ان اللّه لا يأمر بشيء فاقد للمصلحة و ان شئت فقل انه نفي خطأ نوعي. و عليه فاذا تبيّن الواقع بعد القرعة بالعلم يعمل به و تترك القرعة حتى على قول المصوبة لبطلان التصويب في الموضوعات فافهم، و كذا اذا ق امت البينة على خلافها فانها تجعل المجهول معلوما و تبيّن المحق فلا معنى لبقاء تفويض الامر اليه تعالى بالقرعة بل يفوض الامر اليه بقبول البينة فلاحظ.
مسألة ١٦٠: استظهر الشيخ الانصاري (قده) من الاخبار السابقة أعميتها من جميع أدلة الاستصحاب فلا بد من تخصيصها بها[١] نعم هي واردة على اصالة التخيير و اصالتي الاحتياط و الاباحة- اذا كان مدركهما العقل، و ان كان مدركهما تعبدا لشارع بهما في مواردهما فدليل القرعة حاكم عليهما لكن ذكر في محله أنّ أدلّة القرعة لا يعمل بها حتى جبر عمومها بعمل الاصحاب أو جماعة منهم.
و يقول الفقيه الهمداني في حاشيته على المقام: القرعة لا تعارض شيئا من الادلة و الاصول الجارية في الاحكام و الموضوعت بل الظاهر اختصاص موردها بالشبهات الموضوعية التي لم يثبت لتشخيص حكمها طريق شرعي أو أصل تعبدي لا القرعة انما هي لكل أمر مشكل[٢] و المتبادر من كونه مشكلا كونه
[١] لا فرق فى ذلك بين كونها امارة أو أصلا اذ لو لا التخصيص لبطل الاستصحاب من رأسه.
[٢] و مما سبق تعرف عدم ثوبت عنوان المشكل و المشتبه فى الروايات المعتبرة بل عنوان المجهول هو المأخوذ فى رواية بن الحكيم.