القضاء و الشهادة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١١٣ - القول فى احكام التوصل الى الحق
وَ لَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ ... (الشورى ٣٧- ٤١)
مسألة ١٦٦: لا يجوز الانتصار و الانتقام فيما يعلم بعدم رضا الشارع بوقوع الفعل مطلقا و بايّ وجه كان كالزنا و اللواط و مقدماتهما و كالمنع عن الصلاة و الحج و ابطال الصوم و نحو ذلك فحفظ النفس و ان كان اهم من العفة مثلا لكن يجوز الانتصار بقتل القاتل و يحرم اتيان الذكر اللائط و الزنا بزوجة الزاني و وجه الفرق ما قلنا و كذا لا يجوز الانتصار و التقاص اذا استحلف المدعي المعتدي فحلف لما مر.
مسألة ١٦٧: مقتضى اطلاق الادلة عدم توقف جواز الانتقام في العقوبة و المال على اذن القاضي و الحاكم فما عن المسالك و غيرها بل عن الكفاية لا اعرف فيه خلافا من لزوم الرفع الى الحاكم ضعيف نعم لا بأس به في بعض الموارد:
فمنها منع الحكومة الاسلامية- اذا فرض وجودها- عن الانتصار و الانتقام في الجملة بدون اذن المسؤلين الرسميين.
و منها ما يشير الفتنة العظيمة و الفساد و اختلال النظم كما في القصاص في غالب الموارد و للاحتياط في الدماء و مع القطع بالاستحقاق و عدم الفتنة جازت المباشرة لقوله تعالى وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً ... و المهم في المقام جواز القصاص مع فرض اثارة الفتنة و تداوم القتال و عدم النفع في المراجعة الى الحاكم الشرعي لكونه مسلوب الاختيار فلا بد من بيان ضابطة في ذلك.
و منها ما اذا احتمل المنع الشرعي بملاحظة بعض الامور.
و منها ما اذا أشتبه عين ماله بين اموال المتصرف سواء كان غير باذل او باذلا لكن لم يرض بالمصالحة فيرجع الى الحاكم حسما لمادة النزاع.