القضاء و الشهادة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١١٤ - القول فى احكام التوصل الى الحق
مسألة ١٦٨: يجوز اخذ عين المال من المتصرف غير المستحق ولو قهرا بنفسه أو بمساعدة ظالم[١] أو صديق قادر و ان استلزم ضررا بتمزيق ثوب أو كسر قفل أو نحو ذلك و ان ثارت الفتنة ما لم تصل الى حد وجوب الكف عن الحق له لترتب تلف الانفس و الاموال العظيمة و الفساد الذي يمكن دعوى العلم من مذاق الشرع بعدم جواز فعل ما يترتب عليه ذلك.
و لا فرق في ذلك بين كون الاخذ عالما أو جاهلا بالمال اذا اخذه ابتداء ظلما و عدوانا و ذلك لاطلاق ما مر و لبناء العقلاء.
و كذا اذا انتقل المال الى المتصرف من الظالم و ان لم يكن هو بنفسه ظالما، لكن كل ذلك اذا لم يتمكن من ماله بالترافع الى الحاكم و الا فلا يجوز ارتكاب ما هو حرام في حد نفسه.
و أما اذا انتقل المال اليه من مالكه اشتباها و جهلا فلا اشكال في جواز أخذه ولو قهرا مع عدم شمول الايات المتقدمة لمثل الفرض لبناء العقلاء و لكن في جوازه حتى الاضرار بالقابض و توهينه نظر و لعل الاشبه في فرض الضرورة الجواز للحصر فى قوله تعالى: إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِ. (الشورى ٤١)
و من الواضح ان الظلم في المقام ليس بغير الحق بل لاجل الحق.
فان قلت المستفاد من الاية جواز الظلم بالحق دون الظلم لاجل الحق. قلت نعم لكن الحق يوجب صيرورة الظلم بالحق.
فان قلت لازمه جواز الاضرار بغير من بيده المال اذا توقف استنقاذه عليه مع انه لا يظن باحد الفتوى بجوازه و كذا جواز الاضرار الكثير بصاحب المال كاتلاف الف دينار منه لانقاذ ما يساوي دينارا واحدا. قلت نلتزم بالمنع في
[١] مر بحث الترافع الى القضاة الظلمة.