القضاء و الشهادة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٦٦ - فايدة
استظهر هذا من حصر الاصحاب حال المدعى عليه في السكوت و الاعتراف و الانكار و لا يرجع نفي علمه الّا الى الاخير، و حيث لا يمكن له الحلف على البت يحلف على نفى علمه بما يدعي عليه و العمدة في ثبوت الحلف عليه كونه مدعي عليه بالضرورة فيشمله الروايات الدالة على أن اليمين على المدعى عليه[١] و ليس هو مختصا بعنوان المنكر حتى يقال انه غير منكر.
الثاني: انه يؤخذ الحق منه بمجرد عدم حلفه على البت بناء على صحة القضاء بالنكول أو بعد رد اليمين على المدعي بناء على عدمها و ملخصه انه لا طريق له بعد عدم الاعتراف الا الرّد و جعل هذا القول في محكى الكفاية مقتضى ظاهر كلامهم لكنه نفسه لم يبعد الاكتفاء بالحلف على نفي العلم.
و استدل لهذا القول بان اليمين القاطعة للدعوى بعد القضاء هي اليمين على البت، و بان اليمين لا بد ان تتعلق بما تتعلق به الدعوى و ليس المقام كذلك لتعلق الاولى بعدم العلم و الثاني بثبوت الحق و لا ملازمة بينهما.
نعم لو ادعى علمه بالحق اتجه حلفه بعدم علمه. ورد بان نفي العلم ان رجع الى الانكار فتصح به اليمين و الّا لا معنى للرد المختص بالمنكر و حيث ان جواز الرد كالمقطوع فهو منكر و له الرد و الحلف معا.
و على القول الاول يقع البحث في ان مثل هذه اليمين- مع كفايتها لقطع الدعوى- هل تمنع من اقامة المدعى البينة بعدها أم لا بل المنع المذكور مخصوص باليمين على البت قيل بالاول و قيل بالثاني فللمدعي تعقيب ادعائه باقامة البينة و أخذ المال مثلا بناء على ظهور ما دل على الاسقاط في اليمين التي يكون متعلقها النفي في نفس الامر و لا أقل من الشك فيبقى عموم ما دلّ على قبولها بحاله.
[١] ص ١٧٠ ج ١٨ الوسائل.