القضاء و الشهادة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٩ - كتاب القضاء
و لاصالة الصحة، بل لو قيل به مطلقا لبطل فايدة القضاء في كثير من الموارد و هو كما ترى.
نعم اذا اعتقد المحكوم عليه عدم أهلية القاضي أو فسق الشهود مثلا جاز له الترافع، و اذا ادعاه جز للقاضي الاخر النظر، بل ادعى عدم وجدان الخلاف في لزوم النظر بين من تعرض له لانها دعوى لا دليل على عدم سماعها، فاذا جاز النظر جاز النقض عند تبيين الخطأ.
مسألة ٦- اذا ترافعا على بيع شيء من المائعات و قد لا قى عرق الجنب من زنا مثلا عند من يرى طهارته فحكم بها كان طاهرا مملوكا للمحكوم عليه و ان كان مجتهدا يرى نجاسته أو مقلد المجتهد كذلك عند صاحب الجواهر، لاطلاق ما دلّ على وجوب قبول الحكم، و هذا معنى نقض الفتوى بالحكم و ان هذا الجزئي خارج من كلى الفتوى بان المايع الملاقي عرق الجنب نجس في حق ذلك المجتهد و مقلديه، و هكذا الكلام في جميع العقود و الايقاعات و الاحكام التكليفية و الوضعية[١].
أقول: غاية ما يقتضيه نفوذ القضاء هو صحة المعاملة و عدم بطلانها، و أما الحكم بطهارة المائع حتى بالنسبة الى جواز الشرب و نحوه فهو غير مدلل، بل مقتضى القاعدة حرمة شربه مثلا.
و اذا ترافع الزوجان فادعى أحدهما بطلان الزوجية للارتضاع مع الاخر عشرة رضعات و الاخر صحتها بدعوى ان المحرم خمس عشرة رضعة.
فاذا كان رأى القاضي اعتبار خمس عشرة رضعة في الحرمة و حكم ببطلان الزوجية فان كان المدعى- أي مدع الفساد- هو الزوج لا تجب عليه نفقتها و يجوز له العقد على اختها و التزوج بالرابعة و هكذا و لا يجوز للمرأة دعوى نفقتها
[١] ص ٩٨ ج ٤٠ من الجواهر.