القضاء و الشهادة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٨٢ - بحث و تحقيق حول رد شهود
المعتبر فيها مع الحاصل منها و من غيرها لكن عن كشف اللئام بعد الميل الى كفاية مطلق العلم: الا ان ظاهر كلمة الاصحاب الاطباق على الحكم المذكور (اعتبار المشاهدة و السمع) فان تم حجة و الا فالرجوع الى العموم أولى.
يقول السيد الاستاذ في دعم هذا القول: و العالم بثبوت شيء و ان كان يجوز له الاخبار عنه الا انه لا يكفي في الشهادة و ترتب أثرها عليه، لان الشهود بمعنى الحضور و منه المشاهدة و ليس كل عالم شاهدا.
أقول استعملت الشهادة في القرآن بمعنى الحضور و بمعنى الاخبار عن شيء و هذا مما لا ينبغي الشك فيه اصلا و ان قيل باستعمالها في معان اخر أيضا، و لم يعلم اعتبار العلم فيه فضلا عن اعتبار كونه عن حس، و انما قلنا باعتبار مطلق العلم فيها بدليل خارجي دلّ على حرمة مطلق الاخبار بغير علم و ان لم يكن شهادة.
و بالجملة ما افاده السيد الاستاذ ضعيف لا نعتمد عليه وفاقا لصاحب الجواهر قده و يؤيده أو يدل عليه عدم صدق الشهادة على شهادتنا بالوحدانية و الرسالة مثلا اذا اعتبر فيها الحس مع ان كونها شهادة حقيقة غير خفية على أحد.
و الاعتذار عنه بتنزيل المشهود به المذكور منزلة المحسوس غير مقبول.
ثم انه لو شك في اعتبار العلم عن حس فيها لوجب رجوع الشاهد الى اطلاق ما دل على وجوب تحمل الشهادة و أدائها و الحاكم الى لزوم العمل بشهادة البينة هذا اذا احرز مفهوم الشهادة بحيث رجع الشك في أمر زايد على اصل مفهومها، و اما اذا لم يحرز صدق مفهومها في فرض عدم كونها عن حس فيرجع الشاهد الى البرائة عن وجوب تحمل الشهادة غير الحسية و ادائها و الحاكم الى اصالة عدم ثبوت المشهود به فتأمل و اللّه العالم.
مسألة ٢٢: هل تقوم الامارات و بعض الاصول مقام العلم في جواز الشهادة