القضاء و الشهادة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٠٦ - الكلام فى رجوع الشهود كلا أو بعضا
ولو رجع بعد الحكم و قبل الاستيفاء ففي حدود اللّه ينقض الحكم عند المشهور للشبهة و كذا اذا كان الحد للادمي كحد القذف أو مشتركا كحد السرقة لاشتراك الجميع في السقوط بعروض الشبهة بل لا يوجد فيه خلاف كما قيل.
و في الجواهر: نعم يقوى بقاء حكم التوابع التي لم يثبت بالشرع سقوطها بالشبهة فيحرم اخت الغلم الموطوء و امه و بنته و أكل البهيمة الموطوئة المأكولة، و يجب بيع غيرها في بلد آخر و كذا الحكم في المحكوم بردته اذا رجع الشهود قبل قتله فانه يسقط قتله للشبهة لكن تبقى قسمة ماله و اعتداد زوجته.
بل ذهب سيدنا الاستاذ الى بقاء نفوذ الحكم و عدم نقضه، و استدل بأنه ان اريد بالشبهة ما هو أعم من الواقع و الظاهر فلا شبهة في المقام بعد حكم الحاكم و عدم جواز نقضه و ان اريد بها الشبهة بالاضافة الى خصوص الواقع و ان كان الحكم الظاهري معلوما فلا وجه لدرء الحدود بها لوجودها في أكثر موارد القضاء على ان ردء الحدود بالشبهات لم يثبت برواية معتبرة.
و في حقوق الناس تردد بعضهم و ذهب الى بقاء الحكم بعضهم الاخر حتى في العقوبات كالقتل و الجرح فانها لا تدخل في الحدود عرفا.
أقول: نقض الحكم في الحدود مطابق للقاعدة الاولية لا لدرء الحد بالشبهة فان ما أفاده الاستاذ من الايراد عليه تام.
ثم المنقول عن عامة المتأخرين و القدماء كما استفيد من اطلاق المبسوط انه اذا رجع بعد الحكم و تسليم المال للمحكوم له لا ينقض الحكم و لا تستعاد العين و ان كانت قائمة و من جمع انه ترد العين الى صاحبها.
يقول السيد الستاذ: فكذا الحكم قبل الاستيفاء أو قبل التلف، و تدل على ذلك بضميمة عدم جواز نقض حكم الحاكم الصحيحتان المقدمتان (صحيحتا جميل) فان مقتضى نفوذ القضاء هنا هو تلف المال من المشهود عليه و ان كان