دانشنامه امام مهدى بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٠٦ - ح - احاديث امام صادق عليه السلام
قُلتُ: جُعِلتُ فِداكَ، قَد وَاللَّهِ رَغَّبتَني فِي العَمَلِ، وحَثَثتَني عَلَيهِ، ولكِن احِبُّ أن أعلَمَ كَيفَ صِرنا نَحنُ اليَومَ أفضَلُ أعمالًا من أصحابِ الإِمامِ الظّاهِرِ مِنكُم في دَولَةِ الحَقِّ، ونَحنُ عَلى دينٍ واحِدٍ؟
فَقالَ: إنَّكُم سَبَقتُموهُم إلَى الدُّخولِ في دينِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، وإلَى الصَّلاةِ وَالصَّومِ وَالحَجِّ وإلى كُلِّ خَيرٍ وَفَّقَهُ، وإلى عِبادَةِ اللَّهِ عَزَّ ذِكرُهُ سِرّاً مِن عَدُوِّكُم مَعَ إمامِكُمُ المُستَتِرِ، مُطيعينَ لَهُ، صابِرينَ مَعَهُ، مُنتَظِرينَ لِدَولَةِ الحَقِّ، خائِفينَ عَلى إمامِكُم وأَنفُسِكُم مِنَ المُلوكِ الظَّلَمَةِ، تَنظُرونَ[١] إلى حَقِّ إمامِكُم وحُقوقِكُم في أيدِي الظَّلَمَةِ، قَد مَنَعوكُم ذلِكَ، وَاضطَرّوكُم إلى حَرثِ الدُّنيا وطَلَبِ المَعاشِ، مَعَ الصَّبرِ عَلى دينِكُم وعِبادَتِكُم وطاعَةِ إمامِكُم وَالخَوفِ مَعَ عَدُوِّكُم، فَبِذلِكَ ضاعَفَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ لَكُمُ الأَعمالَ، فَهَنيئاً لَكُم.
قُلتُ: جُعِلتُ فِداكَ، فَما تَرى إذاً أن نَكونَ مِن أصحابِ القائِمِ، ويَظهَرُ الحَقُّ ونَحنُ اليَومَ في إمامَتِكَ وطاعَتِكَ، أفضَلُ أعمالًا مِن أصحابِ دَولَةِ الحَقِّ وَالعَدلِ؟
فَقالَ: سُبحانَ اللَّهِ، أما تُحِبّونَ أن يُظهِرَ اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالَى الحَقَّ وَالعَدلَ فِي البِلادِ، و يَجمَعَ اللَّهُ الكَلِمَةَ ويُؤَلِّفَ اللَّهُ بَينَ قُلوبٍ مُختَلِفَةِ، ولا يَعصونَ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ في أرضِهِ، وتُقامُ حُدودُهُ في خَلقِهِ، ويَرُدُّ اللَّهُ الحَقَّ إلى أهلِهِ فَيَظهَرَ، حَتّى لا يَستَخفِيَ بِشَيءٍ مِنَ الحَقِّ مَخافَةَ أحَدٍ مِنَ الخَلقِ، أما وَاللَّهِ يا عَمّارُ، لا يَموتُ مِنكُم مَيِّتٌ عَلَى الحالِ الَّتي أنتُم عَلَيها، إلّاكانَ أفضَلَ عِندَ اللَّهِ مِن كَثيرٍ مِن شُهَداءٍ بَدرٍ واحُدٍ، فَابشِروا.
[١]. في الطبعة المعتمدة:« تنتظرون»، والتصويب من طبعة دار الحديث( ص ٢ ح ١٤٠).