معارف قرآنيه - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٠٤ - أحكام فقهية مرتبطة بالقرآن
وعندما يقول: (لا يمسّه إلا المطهّرون) كأنّه يريد أن يقول: لا تمسّ كتابة القرآن إلا وأنت على طهارة، وهناك رواية تنقل عن الإمام الصادق(ع) (لا يمسّ الجنب درهمًا ولا دينارًا عليه اسم الله) وبالنسبة للجنب كذلك لا يجوز، والمحدث كذلك أي الذي أحدث ولم يتوضأ، وكذلك يلحق بهما المرأة الحائض.
ومن الممكن أن تكون الآية تحمل المعنيين معًا المعنى العقائدي والمعنى الفقهي، ثم قال (تنزيل من ربّ العالمين) هذه صفة أخرى للقرآن الكريم ويمكن أن تعتبرها تعليلاً لما قبلها، لماذا لا يمسّه إلا المطهّرون؟ لأنّه تنزيل من ربّ العالمين، فهذه الآية تثبت ما ذهب إليه المسلمون عامة أنّ هذا القرآن الكريم تنزيل من ربّ العالمين، وفي مقابلهم قال بعض المستشرقين ومن تبع افكارهم إنّ هذا القرآن هو من إنشاء رسول الله أو من إنشاء جبرائيل، ولكنّ هذا الكلام غير صحيح فهو تنزيل من رب العالمين.
هذا الأمر يدعونا إلى الدخول في بعض الأحكام المرتبطة بالقرآن الكريم وتكريمه، حيث أنّه من الواضح أنّ القرآن الكريم والسنة المطهرة شرّعت مجموعة من الأحكام بعض غاياتها تكريم القرآن الحفاظ على كرامته، وشخصيته وقيمته، فمن ذلك:
استحباب قراءة القرآن الكريم على طهارة.
إنّ الابتداء في قراءة القرآن بالوضوء ليس شرطًا واجبًا لكنّه أمر مستحب، حيث تجتمع أنوار الوضوء مع أنوار القرآن الكريم لتؤثر في الإنسان القارئ، حيث أنّ للوضوء أنواراً وإن كنّا لا نراها لكنها ستبين يوم القيامة، ويستحب للإنسان أن يكون على طهارة دائمًا وحبّذا لو يجعلها عادة بعد كل حدث، فإنّ للوضوء منافع كثيرة ومنها: إطفاء نار الغضب، ويعطي لصاحبه نورانية في القلب، كما أنّه يجعل صاحبه