معارف قرآنيه - فوزي آل سيف - الصفحة ٩١ - عن الإعجاز العلمي والتشريعي في القرآن
في هذه المساحة الكبيرة من الآيات (٦٢٣٦) آية، ظل البيان القرآني محافظا على أعلى درجات البلاغة وتصوير الموقف. ويقول أحد العلماء لقد كان أمير المؤمنين على درجة عالية من البلاغة والمعرفة وهو بتلك العقلية الجبارة والقدرة الهائلة من حيث البلاغة والبيان حتى قيل في كلامه أنه دون كلام الخالق وفوق كلام المخلوقين فما دام سلّم هذا الإمام العظيم بأن هذا القرآن هو من عند الله ولا يعجزه شيء فإن هذا يكفي للتصديق بوحيانية القرآن وكونه من الله. فليس الإمام (ع) شخصاً عادياً وإنما هو قمة القمم علماً وهو سيد البلغاء بيانا ومع ذلك يخضع ويخشع ويبخع للقرآن الكريم، وفي هذا آية على أن هذا القرآن هو من الله عز وجل.
وللتأمل في بعض كلمات القرآن نورد بعض الشواهد من بيان القرآن الكريم في توصيف مشهد من نموذج من مشاهد القيامة:
تعرض الآيات بعض مشاهد القيامة، وتصور حال القسمين؛ من أوتي كتابه بيمينه ومن أوتي كتابه بشماله في نفس السورة ولكن تجعلنا نستشعر الصورة وكأنها صورة ثلاثية الأبعاد للمشهد وكأنك حاضر في هذا المشهد... فتأمل طريقة التعبير في كل منهما مع أنهما في سورة واحدة!
يقول ربنا تعالى: {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ * إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ * فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ * قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ}.[١]
أهل اليمين كأنهم لا ينتظرون النداء بأسمائهم وإنما يبادرون من الفرحة
[١] الحاقة ١٩ ٢٤.