معارف قرآنيه - فوزي آل سيف - الصفحة ٨٠ - من جهات الإعجاز في القرآن الكريم
إن كتاب الله وكلامه فيه من الجمال اللفظي والأداء البلاغي والاتقان المحسوب ما يصل إلى مثل حسابات الهندسة العليا، ولا يستطيعه بشر بمن فيهم الأنبياء! ومن خلال ذلك تكذب فرضية أن المعاني القرآنية هي من السماء بينما الألفاظ من النبي، وهذا ما سيأتي الحديث عنه لاحقا، وتخطئته بالبراهين.
إن الدقة حتى في الصورة الظاهرية مما لا ينتظره أحد، ومع ذلك هي موجودة ولا تحصل إلا من قبل السميع العليم {وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا}[١]. لاحظ ما ذكره بعض الباحثين القرآنيين، من أن الكلمات المتقابلة، التي تشير إلى مفاهيم، هي بعدد واحد، كالحياة والموت، والرجال والنساء، والدنيا والآخرة، والملائكة والشياطين.. مع أنها لو لم تكن بعدد متفق ومتساو.. لم يعترض أحد، وربما لم يؤثر ذلك على بلاغة القرآن في شيء! فمن يتسنى له من البشر هذا المقدار من الدقة، والهندسة والملاحظة؟ ومن يستطيع أن يحسب هذه الحسابات، وفي نفس الوقت تبقى المعاني في الآيات والبلاغة في الكلمات على حالها، ولا يتأثر شيء بشيء؟ إنه لا يحصل إلا بواسطة رب السماوات والأرض الذي {أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا}[٢].
القرآن والإعجاز الإخباري
كما أخبر الله سبحانه في القرآن الكريم عن الماضي والتاريخ وقصص الأقوام السابقة، بصدق ودقة، كذلك فإنه أخبر عن المستقبل وما سيجري فيه، وقد شهدت السنوات التالية لتنزيل الآيات بما أنبأ عنه الكتاب.. بعضها قبل حصولها بفترة
[١] مريم / ٦٤
[٢] الطلاق / ١٢