معارف قرآنيه - فوزي آل سيف - الصفحة ٦٢ - لماذا كان قرآنا عربياً
هناك أشخاص من المتقدمين والمبتكرين عُرِفوا بابتكار الألفاظ، في اللغة العربية مثلا يعرب ابن قحطان كان ممن لهُ قدرةٌ استثنائية، فبدأ يضعُ الألفاظ للمعاني، ومِثلُهُ تجد في اللغات الأخرى كالإنجليزية والعبرانية وهكذا.
فإذن القضيةُ مرتبطة بحاجةٍ اجتماعية، وقد يَستَشهِدُ بعضهم على ذلك بأن الإنسان لم يبتكر لُغةً بينه وبينه الإنسان الآخر وحسب، وإنما ابتكر لُغةً بينهُ وبين الآلة أيضا. الحاسب الآلي الآن لهُ لغة معينة تُحول هذه الألة من صامتة إلى ناطقة ومستجيبة لك، لو أزلتَ هذه اللغة من الحاسوب لرجعَ لوضعه الطبيعي وإلى صمته.
الروبوت له لغة معينة ورموزٌ خاصّة لو استخدمتها لتَفَاعلُ معك، ولو أزلت هذه اللغة التي كَوّنَها البشر لعادَ الروبوت قطعةً من حديد. وعليه فإن الإنسان الذي يستطيع أن يبتكر لغة تواصل مع الآلات من السهل عليه أن يبتكر لغةً وطريقة تواصل مع بني جنسه.
وهذه النظرية هي الأكثر قبولًا في هذه الأزمنة.
ولأنها قضية اجتماعية فلا ضرورة لأن يكون الارتباط بين اللفظ والمعنى حقيقياً خلافا لما ذهب إليه بعض عُلماءِ اللُغةِ القُدامى مثل ابن جني الموصلي[١] كما نسب له من إنه يعتقد وجود ارتباط حقيقي بين الكلمة والمعنى.
وإنما الصحيح كما ذهب إليه العلماء المتأخرون من أن الارتباط بينهما عبارة عن صلة عقدها الواضع (شخصا كان أو مجتمعا) بين الكلمة والمعنى، و(قرن)
[١] ابو الفتح عثمان بن جني الموصلي، رومي الأصل ت ٣٩٢ هـ أُستاذ الشريف الرضي رحمه الله، كان إماما في اللغة وصاحب نظريات مبتكرة.