معارف قرآنيه - فوزي آل سيف - الصفحة ٦٤ - لماذا كان قرآنا عربياً
الاعتماد على الجذر اللفظي ولا سيما إذا كان قليل الحروف يُعطي اللُغوي مساحة كبيرة للاشتقاق، ولذلك ذكروا أن اللغة العربية فيها ١٦ ألف جذر، وهذا عددٌ كبيرٌ جداً، لنفترض أن كل جذرٍ يُشتقُ منه مئات الكلمات، وهذا ما هو موجودٌ بالفعل، فإن أعدادَ الكلمات ستكُون هائلة. لذلك أشار الدكتور جواد علي إلى أن الألفاظ والكلمات الموجودة في اللغة العربية تصلُ إلى ١٢ مليون كلمة عربية. [١]
لنقارن هذا العدد بلغةٍ أخرى، فأشهرُ لغة الآن هي اللغة الانجليزية، بعضُ الدراسات تذكر أن كلمات اللغة الإنجليزية عددها ٦٠٠ ألف كلمة. لو قارنّا هذا العدد بذاك الموجود في اللغة العربية لوجدنا أن كلمات اللغة العربية تصل إلى ٢٠ ضعفاً من اللغة الإنجليزية، والتي تُعد الآن سيدة اللغات في العالم.
سعةُ اللغة، وكثرةُ الكلمات فيها والعبارات تجعلُ المُتكلم قادراً على الحركة في مساحةٍ واسعةٍ جداً، بحيث لو أراد أن يُعبر عن أدقِ الأفكار فإنه لا يتحير في الكلمة. مثلا لو كان لديك شارع عرضه نصف متر وآخر عرضه ١٠ أمتار، ولديك سيارة من آخر طراز، في الشارع الأوسع تستطيع الاستفادة من هذه السيارة بصورةٍ أفضل من الشارع الضيق، لأنه في هذا الشارع الضيق لربما هذه السيارة لا تستطيع أن تتحرك فيه وإن كانت من أفضلِ السيارات.
ومثلُ ذلك اللغة، فاللغة التي تحتوي على كلماتٍ كثيرة، وألفاظٍ متنوعة، ومساحتُها واسعة فإنها تسمحُ للمتكلم والكاتب بحريةٍ ومساحةٍ كبيرة في الكتابة والتحدث. وهذا ما سنتطرقُ إليه فيما بعد لنقول أن المعاني القرآنية العالية المُنَزّلة من السماء تحتاج إلى لغةٍ بحجمها، لغة غنية وقوية، أما اللغات ضعيفة التركيب
[١] نقل في مواقع الكترونية متعددة، ومقالات عن كتابه المفصل في تاريخ العرب.. ولم يتيسر لي العثور عليه في الكتاب نفسه.