معارف قرآنيه - فوزي آل سيف - الصفحة ٥٠ - صفحات من تاريخ القرآن المجيد
وليس كذلك إنما حمل عثمان الناس على قراءة بوجه واحد على اختيار وقع بينه وبين من شهده من المهاجرين والأنصار لما خشي الفتنة عند اختلاف أهل العراق والشام) يقول ولو أنّ المشهور أنّ جامع القرآن هو عثمان لكن هذا في رأيه ليس صحيحاً.
وقد يكون لهذا السبب ولغيره من الأسباب قيل عنه أنّه مبتدع ومخالف للسنة وقالوا فيه كلاماً شديداً.
إذن كان في عهد الخليفة الثالث عملية جمع القرآن على قراءة واحدة، وبقاء نسخة واحدة وأغفلت بقية النسخ بل وأحرقت بقرار رسمي من قبل الدولة آنذاك.
ولا يستبعد بعض الباحثين أن يكون حذيفة بن اليمان العنسي وهو صاحب فكرة جمع القرآن على قراءة واحدة ومن أشار على الخليفة بذلك، ومن المعروف أنّ حذيفة بن اليمان كان من الموالين لأهل البيت ولأمير المؤمنين(ع)، وكان ولاؤه قويًا، إذ يصنف من شيعة علي بن أبي طالب(ع)، وكان إيجابيًا في التعاطي مع الخلافة القائمة، وكان موقفه كموقف البقية من أصحاب أمير المؤمنين كعمار بن ياسر وغيرهم وحذيفة وخالد بن سعيد بن العاص، حيث كانوا في حالة إيجابية مع الخلافة ولم يعارضوها مع اعتقادهم بأولوية علي(ع) وأحقيته في الخلافة، حيث قادوا الجيوش ومنهم سلمان الفارسي حيث تولى الولايات وذهب إلى المعارك، وكذلك حذيفة بن اليمان قاد الجيوش وعمار بن ياسر أصبح والياً على الكوفة في فترة من الفترات وهكذا.
لا يستبعد أن يكون حذيفة قد أخذ نسخة أمير المؤمنين(ع) والتي كتبها بيده وهي التي اعتمدت من قبل الخلافة مع تغيير في ترتيبها وإعادة كتابة عدة نسخ منها، وبطبيعة الحال يبقى الأمر في دائرة الاحتمال ويحتاج إلى قرائن تاريخية ومثبتات.