معارف قرآنيه - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٨ - جمع القرآن في رواية مدرسة الخلفاء
يأتي هذا الكلام أصلاً!
إن هذا ينتهي إلى التشكيك في نظريتهم في عدالة الصحابة، فمدرسة الخلفاء تعتقد بعدالة الصحابة أجمعين. وأنهم أفضل البشر، بعد رسول الله، وأنهم كلهم في الجنة، وأنهم فوق مستوى العدالة.. فإذا كان كذلك فلماذا يطلب من الصحابي القادم بآية أن يأتي معه بشاهد؟ نعم طلب القرآن في بعض الموارد شاهدين[١]، وفي بعضها الآخر أربعة، وهكذا.. لكن هذا المورد ليس من تلك الموارد! ولا نعلم ما هو مبرر طلب الشاهد هنا؟ مادام في رأيكم هو من أفضل البشر بعد النبي وهو فوق العدالة.. فإما أن يتخلى عن نظرية العدالة تلك أو يتخلى عن هذه الممارسة!
تصدي غير المعصوم للجمع لا يمكن أن ينتج كتابا معصوما. فالناس شخصان: إما معصوم، أو غير معصوم. أما المعصوم، كالنبي، عند المسلمين جميعا، والإمام عندنا الإمامية، لا يخطئ، لا عمدا ولا سهوا، وأما غير المعصوم فهو عند الجميع قابل للخطأ والسهو حتى لو لم يتعمد الخطأ والذنب فإنه محل الخطأ والسهو ومخالفة الواقع وعدم الاحاطة.. الى غير ذلك.
ولا ريب عند الجميع أن زيد بن ثابت ومن كان معه لم يكونوا معصومين فكيف يتوقع منهم أن لا يخطئوا ولا يسهوا ولا يتجاوزوا في مثل هذا المقدار الكبير من الآيات؟ وهي ٦٢٣٦ آية؟ ولذلك ورد من طرق مدرسة الخلفاء، أن بعض السور كانت تقرأ في أكثر مما هو موجود في القرآن! أو أن سورة أكلتها الداجن فلم يعثر عليها!!
[١] {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُم} (البقرة ٢٨٢)، {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً}(النور ٤).