معارف قرآنيه - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٥٨ - نماذج من التفسير بالرأي لمعاصرين
تنفع مع خطئه الغالبي إذ هو منهج غير سليم.
والآن عندما ينظر الإنسان الى الساحة العربية والإسلامية يجد نماذج لهذا التفسير بالرأي الغالب فيها أن من يتصدى لها لم يمتلك العدة الكاملة للولوج في باب التفسير وقد سبق أن تحدثنا عما يحتاجه المفسر من علوم وذكرنا فيها عدد من العلوم التي يقتضي التفسير إتقانها قبل الولوج في التفسير والخوض في غمراته ولججه ولكن للأسف فنحن لا نجد هذا في قسم ممن يتصدى للتفسير في هذه الأيام والغالب ان قسماً من هؤلاء لديه معرفة باللغة العربية ولديه كفاءة علمية ما في هندسة أو رياضيات أو كيمياء وغير ذلك فكأنه يعتبر ذلك كافياً للأخذ بناصية القرآن الكريم والبعض يبرر هذا بأنّ القرآن لما كان هدى للناس فأنا واحد منهم وهذا هدى لي لذلك ينبغي أن أفكر فيه من دون وسائط كما يقول هؤلاء.
وقد ذكرنا في صفحات أخر بان هناك مستوى من القرآن الكريم هو بالفعل لكل الناس عامة الناس ولكن عندما يكون الأمر في إطار الدخول الى داخل أعماق القرآن وتفسيره وتقديم أحكام وفتاوى شرعية نفياً واثباتاً فهنا لم يخاطب القرآن الناس عامة بانه هداية لهم في هذا المستوى إلّا إذا امتلكوا قدرات معينة ومقدمات خاصة حينذاك يكون هذا الكلام صحيحاً أما لو كان كذلك فلا معنى لقوله {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} كان ينبغي ان يقول القرآن فانظروا بأنفسكم ولا تعتنوا بكلام غيركم.
ويكثر هذه الأيام ترديد هذا الشعار (لا تؤجّر ولا تسِّلم عقلك الى أحد انت فكر بنفسك وانت استنبط بنفسك واستكشف القرآن بنفسك) وهذه العبارة فيها من الحق شيء وفيها من الباطل أشياء.
ان الجامع المشترك بين هذا النوع من التفاسير والمفسرين هي أن لديهم أفكاراً