معارف قرآنيه - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٥١ - ماذا عن العلاج بالقرآن
واستفاد من وصول بعض المرضى لحالة من اليأس فهم يستقبلون أي فكرة من أجل الخلاص من الوضع الذي هم فيه. فهذه امرأة لم تحصل لها فرصة الزواج تتمسك بمن يعطيها أي نوع من الأمل! وتلك المتزوجة التي لم ترزق بطفل وذهبت للمستشفيات ولم تحصل على نتيجة تصبح هدفا لهؤلاء المعالجين بالقرآن، ومريض السرطان كذلك. وهؤلاء يستغلون مثل هذه الحالات ويطلبون مبالغ تصل احيانا إلى خمسة أضعاف ما يتقاضاه أكبر استشاري في الطب في نفس الموعد! ثم إن لم ينتفع بما ذكره له، صرفه بالقول إن تأثير العلاج يتوقف على الإيمان القوي به وأنت ليس عندك قوة الإيمان!! وليس من حسيب ولا رقيب!
وأما أدلتهم فإنهم يقولون:
أولا: نفس آيات القرآن الكريم دليل على أنه ليس شفاء للبدن، فلا توجد آية تقول استشفوا من أمراضكم البدنية بالقرآن الكريم، والآيات التي جاءت فيها كلمة شفاء، فإنما هو {وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ} وما في الصدور، قد يعني العقائد والإيمان وما يرتبط بها من شك أو ضعف ولعل الشاهد عليه ما ورد في آية أخرى: {وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ}. فلا يراد منه أنهم يستخرجون قلبه، أو شرايينه، وإنما يستخرجون أفكاره وعقائده، وشكوكه!
وقد يكون المقصود من ذلك أن في القرآن شفاء من السيئات الأخلاقية مثل الأحقاد، بل ومثل القلق والاضطراب والاكتئاب.
ويضيف هؤلاء قائلين إن الشاهد على أنه ليس المقصود بالآيات الشفاء البدني: أن القرآن يقول في شأن العسل أنه {يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِّلنَّاسِ}[١]، وهذه طبيعة العلاج البدني لا يختص بأصحاب عقيدة أو مذهب
[١] النحل / ٦٩