معارف قرآنيه - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٤٢ - القرآن مكي ومدني
على منهاج القضية الحقيقية لا على منهاج القضية الخارجية، يعني ليس شرطاً أن يكون الشيء موجوداً في الخارج والواقع حتى يوجد الحكم، من الممكن أن يحرّم عليك الخمر حتى كان لو الخمر غير موجود أصلاً، فإذا فرض ووجد في وقت من الأوقات فهو حرام يجب الاجتناب عنه.
القربى الآن غير موجودة فإذا وجدت القرابة وكنت موجوداً يجب عليك مودّتهم، وكذلك في قوله {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأمر مِنكُمْ}[١] الآن أولو الأمر غير موجودين، لأن الرسول موجود، فإذا وجد أولي الأمر بعد رسول الله(ص) وجب إطاعتهم، ولعلّ أكثر الأحكام الشرعية هي من هذا النوع. هي على منهاج القضية الحقيقية إذا فُرض وحَصل موضوعها تجب أو تحرم.
الجواب الآخر أنّ هذا الموقف السلبي لهؤلاء تجاه أهل البيت(ع) جعلهم يغفلون عن مراجعة كتبهم، فلو نظروا إلى تفسير القرطبي وما كتبه الإمام الشوكاني حيث قال عن سورة الشورى بأنّها مكية إلا أربع آيات منها فمدنية، وأول هذه الآيات {قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا}[٢].
٢/ الأمر الآخر من فوائد معرفة المكي والمدني إنّ هذا يوضّح في الجانب التاريخي جزءاً من سيرة رسول الله(ص)، ذلك أنّ الآيات كأنها كانت ترافق النبي صلى عليه وآله في مسيرته الدعوية، ونحن سنعرف إذا كانت الآية مكية من خلال أجواء خطابها، وكيف كان خطابها ولمن توجّه؟ ومن خلال مفرداتها، وكيف تحرك النبي بهذه الآيات المباركات.
[١] النساء / ٥٩
[٢] الشورى / ٢٣