معارف قرآنيه - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٣٧ - القرآن مكي ومدني
أن الخطابات التي تتحدث عن أهل الكتاب كالبقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأحزاب والحديد والحشر والبينة أو تلك التي تبدأ بنداء (يا أهل الكتاب) مخاطبة اليهود والنصارى جاءت في السور المدنية والأكثر كان يخاطب اليهود ويفند أفكارهم ويوبخهم لأنّ أغلب أهل الكتاب في المدينة كانوا من اليهود فركّز عليهم وناقشهم، فتارة يذكّرهم قصصهم السابقة مع أقوامهم وأنّهم كانوا مكذبين، قال تعالى {فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِه}[١] وأخرى يبين نياتهم الخبيثة وأفكارهم الباطلة بقوله {وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقّ}[٢]، ومثل قوله {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنجِيلُ إِلَّا مِن بَعْدِهِ * أَفَلَا تَعْقِلُونَ * هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُم بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ * وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ * مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَٰكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ }[٣]. وقوله {وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ * غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ *..}[٤].
وكذلك الحال عند استعراض أحوال المنافقين فإنه قد خصص سورة بل أكثر فإن سورة (المنافقون) هي سورة باسمهم، ولكنّ سورة (براءة) التي سميت بالفاضحة، بينّت الكثير من صفات المنافقين وتحدّثت عن ممارساتهم وعن طريقة عملهم وهكذا سورة النساء والأنفال والأحزاب والحديد والفتح وكلها مدنية.
[١] المائدة / ١٣.
[٢] البقرة / ١٠٩.
[٣]آل عمران ٦٥ـ ٦٧.
[٤] المائدة / ٦٤.