معارف قرآنيه - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٢٦ - آيات تنسب المعصية للأنبياء كيف تفسر؟
ومثال رابع: في آية {ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ}[١]يعني جلس على كرسي الملك.
هذه الآيات بإثباتها الأشياء تلك لله يصبح لله وجه وأعين وأيدٍ، بل له جلسة على العرش والكرسي وحتى يجلس الإنسان على مكان يحتاج أن يكون له جسم.. هذا التفكير الأولي.
الظهور الأولي أول ما يراها الإنسان في القرآن الكريم لكن هل يمكن الالتزام بمؤداها؟
هنا يحتاج الناظر في القرآن إلى التفكر، والالتفات أن هذا الظهور الأولي ليس هو المقصود وإنما المراد شيء آخر، وهو فيما يرتبط بالآيات.. بعدما علمنا أن الله {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ }[٢]فلا يمكن أن يكون الوجه المراد هو الموجود عند البشر ولا اليد كذلك ولا العين..
فاليد قد شرحها القرآن الكريم في موضع آخر وهو قوله تعالى {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ }[٣]فليس المقصود هو اليد الجارحة ذات الخمسة أصابع، وإنما تعبير في مكان عن القوة والهيمنة وفي مكان آخر عن الجود والسخاء وهكذا، وإلا صار ربنا جل وتقدس كخلقه وصاروا مثله. وهذا الاستعمال في اللغة العربية والعرف شائع جدا، فيقال فلان ندي اليد، أو أن يد الحاكم على مملكته مبسوطة..
كيف فهمنا هذا؟ لأنه قام الدليل على أنه لو كان المقصود هذه المعاني للزم
[١] الرعد / ٢.
[٢] الشورى /٢٥.
[٣] المائدة / ٦٤.