معارف قرآنيه - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٢٤ - آيات تنسب المعصية للأنبياء كيف تفسر؟
أرسل النبي معلماً ومفهماً للناس {وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ}[١]وبعد النبي قُرن بين العترة والقرآن الكريم، وفي هذه الأزمنة يعتمد الإمامية على ما ورد من تفسير للقرآن الكريم من رسول الله(ص) وعترته المشرفة بالإضافة إلى ما يفهمه العلماء المتبحرون.. ويقولون هنا أنه لو كان يُكتفى بالقرآن وأنه لا يحتاج إلى وسيط أو شارح مبين لكان من الأسهل أن ينزل الله الكتاب كاملا في نسخة واضحة مكتوبة وأن تعطى لكل إنسان وبهذا ينتهي أمر التبليغ. والحال أن هذا لم يحدث في الإسلام ولا في أي ديانة من الديانات.
في الطرف الآخر لسائل أن يسأل هل لا نستطيع أن نفهم القرآن؟ فلماذا إذن قال تعالى عنه إنه هدى للناس؟ لماذا قال {لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ }[٢]وقال {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ}؟
الجواب على ذلك: أن هناك مستويات للقرآن الكريم
المستوى الأول الذي يقال عنه الآيات المحكمات، فهذا أمر ميسر للناس جميعا وفيه جاء {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ }.[٣]وأما ما بعد ذلك مما يقول فيه الإمام (فيه حكم ما بينكم وأنا أعلم ذلك كله) هذه الآفاق الأخرى لا بد لها من دليل.
المستوى الثاني: أن القرآن له في آياته ظهوران، ظهور ابتدائي وهو يستطيع الوصول إليه كل متكلم باللغة العربية وظهور حقيقي كأنه المراد للمتكلم، وهذا المستوى يحتاج للتفكر أكثر في الآيات، والجمع بينها في سور مختلفة، والا تخبط
[١] الجمعة / ٢.
[٢] ص / ٢٩.
[٣] القمر/ ٢٢.