معارف قرآنيه - فوزي آل سيف - الصفحة ٢١٢ - هل في القرآن الكريم تبيانِ كُل شيءُ
القرآن الكريم بعنوان الكتاب كثيرا فقال الله {الم، ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيه هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ)،[١] (حم، تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ}،[٢]{وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ)،[٣](وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ}.[٤]
هذا الرأي يقول إن المقصود بالكتاب هنا هو نفسُ القرآن الكريم، فإنه هو الذي نزله الله على النبي وهو الذي أمر الناس باتباعه، وهو الذي يتكون من هذه الحروف المقطعة في بداية السور.
وهنا نجدُ اتجاهين في هذا الرأي:
الاتجاه الأول يقول أنَّ هذا القرآن هو تبيانٌ لكل شيء، ولم يفرط الله فيه من شيء، أي كُلُّ العلوم موجودة في القرآن الكريم، فهو مثل خزانة تحوي صناديق متعددة، أول صندوقٍ فيها مفتاحُهُ لدى عامّة الناس، الصندوقُ الثاني مفتاحُه لدى مجموعةٍ معينةٍ من الناس كالإداريين، وهكذا الصُندوقُ الثالث، أما آخر صُندوقٍ فمفتاحُه لدى مُدير البنك مثلا.
عامّةُ الناسِ بالنسبة للقرآن الكريم لهُم التدبر والمعاني الظاهرية والأخلاقيات والأحكام الشرعية في ظاهِرها وأمثالُ ذلك، وأمّا ما بعد ذلك من علومٍ عظيمة فلها أُناسٌ وأهلٌ أعلمُ بها.
وبالإضافة إلى ما نقلناه من رواية عن الامام الصادق(ع) تعبر عن هذه الفكرة، فإن هناك من يؤيدُها من أتباعِ مدرسةِ الخُلفاء، فابن كثير ينقُلُ عن ابن مسعود في
[١] البقرة / ١ـ ٢.
[٢]الجاثية / ١ـ٢.
[٣] الأنعام / ١٥٥.
[٤] النحل / ٨٩.