معارف قرآنيه - فوزي آل سيف - الصفحة ٢١ - القرآن الكريم في بطاقة تعريفية
المعمور، إلى السماء الرابعة، أو إلى السماء الدنيا، أو إلى قلب النبي(ص)..ثم بدأ بعد ذلك يتنزل تدريجياً مع كل حادثة ومع كل قضية. وهذا يختلف عن القول السابق بأنه لا يضطر إلى تأويل النزول الدفعي بأنه (حقيقة الكتاب) أو (الكتاب المحكم) وإنما نفس القرآن الذي سينزل منجَّماً ومتفرقاً فيما بعد هو نفسه بجملته وبكامله نزل دفعة في ليلة القدر في شهر رمضان.
وصية النبي(ص) بالقرآن وبأهل بيته، هل راعتها الأمة؟
هذا القرآن الكريم، الذي يهدي للتي هي أقوم في الحياة الدنيا ودار السلام في الآخرة ويبشر المؤمنين، الذين يعملون الصالحات أن لهم أجراً كبيراً، هو خير وديعة أودعها رسول الله في الأمة، وأوصى بها وألفت النظر إليها، وكم من المرات تحدث النبي عن القرآن الكريم، إلى أن جعله في وصية الثقلين (إني مخلف فيكم، ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا من بعدي أبدا أحدهما أكبر من الآخر، كتاب الله وعترتي أهل بيتي)، وفي روايات أخرى (تارك فيكم الثقلين) ولعلك تقول هل الرواية الأصلية تارك فيكم أو مخلف فيكم، أي منهما؟ كلا العبارتين صحيحة لأن الإنسان إذا اهتم بقضية معينة، يكثر من الوصاية بها بمختلف الألفاظ وفي مختلف الأوقات، وبمختلف السبل.
فمن الممكن، أن يقول في مجمع: (إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي أهل بيتي)، وممكن في مجمع آخر، يقول: (مخلف فيكم)، وفي مجمع ثالث يضيف إليه: (أحدهما أكبر من الآخر)، وفي مجمع رابع، يقول: (فانظروا كيف تخلفوني فيهما) وهكذا.
كان النبي(ص) في سنواته الأخيرة، يوصي بهذه الوصايا المختلفة بالقرآن