معارف قرآنيه - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٠٧ - أحكام فقهية مرتبطة بالقرآن
مؤثراً فيمن حوله، حتى أنّهم ينقلون لمّا جيء به إلى سجنه الأخير، وهو الذي كان يتمنى هذه الفرصة أن يفرّغ لعبادة ربه فكان يقول (اللهم إنك تعلم أني كنت أسألك أن تفرّغني لعبادتك، اللهم وقد فعلت، فلك الحمد)
أتى له هارون العباسي بجارية جميلة من المغنيات بهدف إغوائه وإلهائه عن العبادة، فلما جاءت وبقيت عنده تسمع صوته الحزين وهو يتلو القرآن الكريم، وتسمعه يلهج بالدعاء والتضرّع لله، عندئذ فتح لها آفاق التوبة والرجوع إلى الله فخرّت ساجدة لله عز وجل تائبة مستغفرة، باكية على ما كان منها، حتى رفع الجلاوزة أمرها لهارون، وعندما أحضروها له وسألها كيف تأثرت به؟، قالت إنّه عندما قرأ القرآن وسبّح غدا كأن كل شيء يسبّح معه ولم يكن تسبيحًا عاديًا، فكأنّ كل شيء في الكون يستجيب لهذا التسبيح الموسوي.
هكذا هم رجال الله، السلام على موسى بن جعفر (اللهم صلّ على محمد وأهل بيته، وصلّ على موسى بن جعفر، وصي الأبرار، وإمام الأخيار وعيبة الأنوار، ووراث السكينة والوقار والحكم والآثار، الذي كان يحيي الليل بالسهر إلى السحر، بمواصلة الاستغفار).