معارف قرآنيه - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٠٣ - أحكام فقهية مرتبطة بالقرآن
مطهّرين بمعنى إدراك أعماق القرآن والفهم لبطونه وحقائقه، لأنّ أهل البيت(ع) هم من يدرك ذلك.
المنحى الفقهي
بمعنى لا يلامس حروفه إلا من تطهّر، وبالتالي لا يجوز للإنسان أن يمسّ كتابة القرآن إذا كان محدثًا بحدث أصغر او أكبر، يعني إذا كان على غير وضوء أو كان على جنابة، أو كانت المرأة في حالة الحيض أو النفاس، فهؤلاء لا يستطيعون مسّ خط القرآن الكريم، وهنا تتحوّل الجملة (لا يمسّه إلا المطهرون) من كونها خبرية في الظاهر إلى جملة إنشائية في الواقع فهي ناهية عن مس كتابة القرآن على غير طهارة.
إذ أنّ الجملة نوعان: خبرية وإنشائية، فقد تكون خبرًا كأن تقول: أنا ذاهب للمسجد، وقد تكون إنشاءً كأن تأمر ابنك بأن يذهب للمسجد فتقول له: اذهبْ للمسجد، فهذا إنشاء أمر، وقد يكون إنشاء نهي، وكثير من الأحكام تأتي بصيغة الإنشاء كما في قوله تعالى (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة) جملة إنشائية فيها أمر، وكقوله (لا تقربوا الزنا) جملة إنشائية فيها نهي.
لكن بعض التشريعات والأحكام جاءت بصيغة الخبر كقوله تعالى (ولله على الناس حج البيت)، أي حجّ البيت مكتوب ومفروض على الناس فهذه جملة خبرية لكنها في قوة الإنشاء بل أقوى كما يقولون، ويوجد في الحياة العامة أمثلة على الجمل الخبرية لكنها تكون بقوة الإنشاء، فعلى سبيل المثال عندما ترى العبارة المكتوبة على باب الإدارة (الدخول ممنوع) هي ليست إخباراً عن أنّ الدخول ممنوع فقط، بل هي تتضمن أمرًا بأن لا تدخل، إذن هي خبرية لكنها في قوة الإنشاء بل أقوى.