معارف قرآنيه - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٠٢ - أحكام فقهية مرتبطة بالقرآن
مطهّرون نقيات ثيابهم تجري الصلاة عليهم أينما ذكروا
فالمعنى الأول إذن معنى عقائدي وإخبار عن أنّ الذي يمسّ القرآن الكريم هم المطهّرون فقط، وليس الطاهرين وهم الناس العاديون فهم يمسّون القرآن الكريم، ولكن من يستطيع أن ينفذ إلى أعماقه، ويعرف معانيه، ومفاهيمه بتمامها، هم من طهّرهم الله.
وبالنسبة لكلمة (يمسّه) تختلف عن يلمسه من الملامسة الظاهرية، فالفعل: مسّ استخدم في القرآن الكريم على عدة أنحاء:
المواقعة بين الزوج والزوجة، حيث استخدمها في أكثر من موضع، استخدمها في آية الظهار (فتحرير رقبة من قبل أن يتماسّا)[١] والظهار هو أن يقول أحدهم لزوجته: أنت عليّ كظهر أمي، ومعنى ذلك: أنّه حرّمت عليّ زوجتي كما هو حرام علّى ظهر أمي، وحتى لا يعود الإنسان إلى مثل هذا الظهار فرضت عليه في الشريعة عقوبة ألا وهي أنّه لا يجوز له جماع زوجته إلا بتحرير رقبة، (من قبل أن يتماسَا) أي يمارسا العلاقة الزوجية.
الملامسة بالبشرة أي مسّ بشرته، مثل قول الله عز وجل في قضية السامري عندما حاول أن يغوي قوم بني إسرائيل بعد ذهاب موسى فكان عقوبته كانت قوله (إنّ لك في الحياة أن تقول لا مساس) أي أنّك ستذهب ولن يختلط معك أحد ولن يباشرك ويسلّم عليك.
وهنا في قوله (لا يمسّه إلا المطهرون) لا يقصد الملامسة اليدوية لأنّ الكثير يمسّ القرآن الكريم بدون طهارة، وحتى لو كانوا على طهارة فهم طاهرون وليس
[١] المجادلة / ٣