معارف قرآنيه - فوزي آل سيف - الصفحة ١٨ - القرآن الكريم في بطاقة تعريفية
هل نزل القرآن دفعة واحدة أم تدريجياً؟
القرآن الكريم، كما هو المشهور، عُبّر عنه مرة بأنه نَزَل، وعُبّر عنه مرة أخرى بأنه نُزِّل. مرة: (إنا أنزلناه)[١]، (نزل به الروح الأمين)[٢]، ومرة أخرى: (ونزلناه تنزيلا)[٣]، فصار لدى العلماء مسألة وهي: هل أنه نزل مرة واحدة أو نُزّل متعدداً، منجماً على فترات؟ لا سيما إذا أضفنا إلى ذلك، مسألة وهي أننا نقرأ في القرآن الكريم: (إنا أنزلناه في ليلة القدر)، فإذن القرآن أنزل في ليلة القدر في شهر رمضان.
من جهة أخرى، نحن نعلم، أن أول آيات سورة العلق، نزلت على رسول الله(ص) في السابع والعشرين من رجب[٤]، الذي كان فيه بعثة النبي(ص)، فكيف؟، هل نزل في رجب أو نزل في رمضان أو صار نزول متعدد أو غير ذلك؟
هناك من لا يرى وجود اختلاف بين الإنزال والتنزيل، وقد يستفاد هذا من كلمات بعض اللغويين ففي لسان العرب لابن منظور: «وتَنَزَّله وأَنْزِله ونَزَّله بمعنى. قال سيبويه: وكان أَبو عمرو يفرُق بـين نَزَّلْت وأَنْزَلْت ولـم يذكر وجهَ الفَرْق؛ قال أَبو الـحسن: لا فرق عندي بـين نَزَّلْت وأَنزلت إِلاَّ صيغة التكثـير فـي نزَّلت فـي قراءة ابن مسعود: وأَنزَل الـملائكة تَنْزِيلاً ؛ أَنزل: كنَزَّل»..
وبناء على هذا فإن بعض الأسئلة لا تبقى..
[١] القدر / ١ وغيرها من السور.
[٢] الشعراء / ٩٣
[٣] الإسراء / ١٠٦
[٤] روي عن الإمام الصادق(ع): (لا تدع صيام يوم سبع وعشرين من رجب؛ فإنَّه اليوم الذي نزلت فيه النبوَّة على محمّد (صلّى الله عليه وآله) وسائل الشيعة ١٠/ ٤٤٧