معارف قرآنيه - فوزي آل سيف - الصفحة ١٧٣ - التدبر فی القرآن الکر
فإنه سيكتشف من نفس هذا اللفظ أمورًا أخرى.
منها أن التدبُّر أمرٌ محبوب ومطلوب ومرغوبٌ في القرآن الكريم لأن الله حرَّض وحضَّ عليه {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ} أي لماذا لا يتدبرُون، وهذا نوعٌ من التشجيع والحث على مِثل هذا العمل. هذه نتيجةٌ من النتائج غير الموجودة في الظاهر، والتي تحتاجُ إلى تفكيرٍ وتأمُل حتى ينتهي القارِئ لمثلِ هذا الأمر.
ومع التفكير بشكلٍ أعمق في الآية نستكشف أنه بالإضافة إلى أن التدبُّر في القرآن الكريم أمرٌ محبوبٌ ومطلوبٌ من عند الله وإلا لما أُمُرَ بِهِ من قِبَلِه سبحانه، إضافةً إلى ذلك فإنهُ أمرٌ مقدورٌ عليه، ولو لم يكن كذلك لما أمرَ اللهُ بِه. فيَتَبَين من الآية أن هذا الأمر مُتَيَسِرٌ للإنسان.
ونستفيدُ أيضًا أنَّ الذي يُعيقُ الإنسان عن الوصولِ إلى معاني القرآن إنما هو إقفالُ العقل. حين يُقفِلُ الإنسان عقله فإن النورَ الإلهي لا يصلُ إليه. لو كان في منزلك نافذة ولكنها مُغلقة فإن الشمس والهواء لن يصلا إلى المنزل، بالرغم من أن الشمس تُشرقُ كل يوم، ولكن إغلاقُ النافذة سيكونُ سبباً في عدم وصول ضوء الشمس إلى المنزل. وكذلك نافذةُ عقل الإنسان إذا كانت مُغلقة فإن نور الله لا يصل إليها، طبعا القلوب في الآية تعني العقول، وليس عضو القلب، هذا شيءٌ من التدبُّر والتَفَكُر في نهايات هذه الآية والذي يكشفُ للإنسان أمورًا مُتَعَدِدَة.
المثال الثاني: نأتي للآية الثانية {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ القرآن * وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا}[١]. قد نستنتج من الآية أولًا أنَّ الإنسان مُطالبٌ بأن ينظُر في معاجِزِ الأنبياء، وأن يُفتشَ عن العقائد لأنهُ طُلِبَ منهُ التدبُّر في أمرٍ إعجازي.
[١] النساء / ٨٢