معارف قرآنيه - فوزي آل سيف - الصفحة ١٣٥ - القرآن وجوب التعلم واستحباب التلاوة والحفظ
فيه القابلية على تشخيص الخطوط السليمة والاخرى المنحرفة، لوجود المقاييس والقواعد، ثم يقول (فهو شافع مشفّع) لنفترض أنّ لك حاجة عند أحدهم وأنت لا تستطيع تحصيلها إما لكبرها أو لأنّك لا تعرف هذا الشخص الذي تطلب منه، فتطلب من آخر وهو الشفيع لكي يطلبها منه فإن نال كلامه وطلبه القبول فهو شفيع مشفّع، وإن لم ينل القبول وكان كلامه غير مؤثر فهو شافع ولكن غير مشفّع.
هنا يقول رسول الله(ص) عن القرآن بأنّه شافع مشفّع.
ثم يقول (ماحل مصدّق) الماحل الساعي بشيء غير حسن عن الشخص، أشبه بالجاسوس الذي ينقل عنك. لنفترض أنّ شخصاً لديه سلطة وقوة وجاء أحدهم وشكاك إليه بأنك تسبه أو تتآمر عليه مثلا، فهذا الرجل ماحل بك سعى وأخبر السلطان عنك بسوء، فقد يصدّقه مباشرة فهذا هو الماحل المصدق، أو قد يطلب منه التريّث حتى يتحقّق من الأمر.
هنا يقول أنّ القرآن بأنّه الشفيع الذي لو نقل عنك لله عزّ وجل خبراً حسناً من اهتمامك بكتاب الله لكان لك شافعاً لا تردّ شفاعته ويقبل قوله الإيجابي في حقك، وإن قال عنك القرآن أنّ هذا الرجل هجرني وأهملني وخالفني ولم يعمل بأوامري، وكأنّ القرآن سعى عليك عند ربك فهو ماحل، القرآن شافع مشفّع في الجانب الإيجابي، وماحل مصدّق في الجانب السلبي.
(من جعله أمامه قاده إلى الجنة ومن جعله خلفه ساقه إلى النار).
من جعله أمامه واتّبعه فهو له كالسراج الذي يضيء له الطريق، ومن جعله خلفه واتخّذه ظهريًا ولم يكترث به ولم يحترمه ساقه إلى النار، من استفاد منه قاده إلى الجنة لكنّ من خالفه ساقه إلى النار.