معارف قرآنيه - فوزي آل سيف - الصفحة ١٣٤ - القرآن وجوب التعلم واستحباب التلاوة والحفظ
نتناول في هذه الأسطر مسؤولية الإنسان المؤمن تجاه القرآن الكريم، وقد بدأنا بهذه الرواية التي ذكرها الكليني في كتابه الكافي عن الإمام الصادق عن آبائه عن رسول الله.. ويلفت النظر أن الإمام الصادق(ع) قد عزا الحديث إلى رسول الله وكأنه راوٍ عنه، مع أن نعتقد أن حديث الأئمة كحديث رسول الله من حيث حجيته.
ولعل هذا راجع لأسباب منها: ان من ينقل له الإمام الحديث هو السكوني وهو ليس إمامياً على المعروف عند الرجاليين، وبالتالي فهو لا ينظر إلى جعفر بن محمد كإمام له ما للرسول من حجية القول ولزوم الاتباع، وإنما ينظر إليه باعتبار أنه يروي عن رسول الله ما علمه من آبائه عن جدهم النبي.
وهناك جهة أخرى هي أنه ليؤكّد أنّ رسول الله قد ذكر هذه المضامين في حديثه لتزداد بذلك قوة في أذهان الناس.
وأما في تحليل دلالته.. فإن المجتمعات قد تمرّ بحالات وضوح في الرؤية بلا مشاكل، فلا يوجد فيها اختلافات عقائدية، ولا توجد أسئلة حرجة، وبمعنى آخر لا توجد فيها فتن، وقد يحصل اختلاط في المفاهيم وتكون هناك تيارات متعدّدة فعلى رأس كل قارعة طريق تجد داعية وعلمًا وراية وفكرة، وكل فكرة تعارض الأخرى، فيختلط الأمر في الساحة الثقافية والعلمية وهذا ما يعبّر عنه بالفتنة.
الفتنة الفكرية الدينية من أشدّ الفتن حيث نرى اختلاط المفاهيم، وعدم وضوح الحق من الضلال لذا يقول رسول الله(ص) (إذا التبست عليكم الفتن كقطع الليل المظلم..)
هنا يقول إنّ الإنسان إذا مشى في الصحراء أو في القرى في جوف الليل أو في الليالي غير المقمرة فإنّه يرى الظلام وكأنّه قطعة تركب قطعة أخرى، ظلمات بعضها فوق بعض فإذا كان هذا الحال يقول رسول الله(ص) عليكم بالقرآن الكريم إذ أنّ