معارف قرآنيه - فوزي آل سيف - الصفحة ١١٧ - حداثيون تمييع القرآن وتضييع الشريعة
يبقى أمر العبادات وهي أيضا محكومة بغاياتها ومقاصدها، وليست واجبات مطلقة! فلم يبق شيء من هذا الدين
سلبوا التشريع من القرآن ونصبوا أنفسهم.
العجيب في الأمر انهم عزلوا القرآن عن التشريع لهذا الزمان وقد نصبوا أنفسهم مشرعين، فالمفكر والمثقف العربي الذي ليس متخصصاً في القضاء ولا عالماً في الإفتاء بل ربما ليس له أوليات هذا الموضوع جعل لنفسه منصباً قضائياً وهو منصب الإفتاء بأن الميراث لابد أن يكون بالتساوي بين الذكر والأنثى وأن الحجاب غير واجب وغيرها من القضايا، وهذا من أغرب المفارقات وفي المقابل سلبوا هذا الموقع عن القرآن في آياته والنبي في أحاديثه وقد خاطب الناس بقوله تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا}[١].
ثم ترقوا خطوة فجعلوا أنفسهم أكثر فهما من ربهم الذي قرر قوانين دائمة وباقية، ناظرا فيها إلى ما يصلح عباده، وجعلوه (تعالى الله عما يصفون )غافلاً في رأيهم عن أن الظروف ستتغير وستتبدل المجتمعات وانهم يحتاجون إلى قوانين أخرى، وقد ظنوا ان الله تعالى نسيٌّ فقد توجه إلى العرب في الزمان الاول ونسي المجتمعات الأخرى وتغيرها بعد مدة من الزمان {وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا}.[٢]
وإذا كانوا قد ميّعوا القرآن بهذا التدرج بالكامل ثم حيّدوا الشريعة عن حياة الناس السياسية والاجتماعية والاقتصادية، بل وحتى العبادية، فموقفهم بالنسبة إلى الحديث النبوي أسوأ وسنة الرسول لا يشترونها بمثقال ذرة، فلا تستطيع حينئذ أن تستدل عليهم بأن (حلال محمد هو حلال الى يوم القيامة، وأن حرامه هو حرام إلى
[١] الحشر / ٧.
[٢] مريم / ٦٤.