معارف قرآنيه - فوزي آل سيف - الصفحة ١١٨ - حداثيون تمييع القرآن وتضييع الشريعة
يوم القيامة)،[١]وهذا من الاحاديث التي اجمع عليها الفريقان وهم مدرسة الخلفاء ومدرسة أهل البيت(ع)، وهو بالإضافة إلى ذلك مقتضى الخاتمية في رسالته ونبوته. فما كان قد وضعه رسول الله(ص) وبلغه على أساس الدوام فهو دائم وما كان دون ذلك من احكام ولائية مؤقتة فإنه يشار إلى انها مؤقتة بحسب زمانها ومكانها، وإلا فإن الأصل في التشريع هو دوامه واستمراره لأن التشريع ناظر إلى تكامل الإنسان، فصلاة الإنسان تصنع تكاملاً له سواء في القرن الأول أو في القرن العشرين.
فهؤلاء الحداثيون تدرجوا، اولاً قاموا بتغيير مفهوم الوحي والقرآن الكريم النازل من الله عز وجل بواسطة جبرئيل وبعد ذلك قالوا إن القرآن بما أنه كلام البشر فهو مرهون بظروف تاريخية زماناً ومكاناً وبيئة معينة، وينتهي هذا كله عندهم إلى أن أحكام الدين الإسلامي في يومنا هذا ليست واجبة الإتباع وإنما نستطيع أن نقرر بأنفسنا قرارات وقوانين في العبادات والمعاملات.
في مقابل هذا التمييع لقضية القرآن في تيار الحداثة الموجود في عالمنا العربي والإسلامي فقد كان هناك تعظيم وتكريم للقرآن من قبل القرآن نفسه ومن قبل أئمة الدين والهدى، من هذا وأمثاله نفهم لماذا كان التأكيد على تعظيمه وصيانته كما جاء في قوله تعالى: {إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ}، سواء كانت بمعنى أنه لا يعرف أعماقه إلا المطهرون الذين أذهب الله عنهم الرجس وهم أهل البيت، أو جاء بمعنى انه لا يجوز لمس حروفه إلا والإنسان على طهارة، فكلا المعنيان يفيدان تعظيم القرآن الكريم فهو كلام الله عز وجل وكل ما لله من عظمة فهو له، وهو ليس
[١] في الكافي ١/ ٥٨ لثقة الاسلام الكليني بسند معتبر عن زرارة قال: سألت أبا عبد الله(ع) عن الحلال والحرام فقال: حلال محمد حلالٌ أبداً إلى يوم القيامة، وحرامه حرامٌ أبداً إلى يوم القيامة، لا يكون غيره ولا يجيء غيره، وقال: قال علي(ع): ما أحد ابتدع بدعة إلا ترك بها سنة.. وفي سنن ابن ماجة ١/ ٦ وَإِنَّ مَا حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ كَمَا حَرَّمَ اللَّهُ.