معارف قرآنيه - فوزي آل سيف - الصفحة ١١٦ - حداثيون تمييع القرآن وتضييع الشريعة
والجماعات. وهو الذي سيتم الحديث عنه في:
العنوان الثالث وهو تاريخية النص القرآني:
سيتجلى أثر القول بتاريخية القرآن في أحكامه وتشريعاته، وأنه في ذلك إنما كان استجابة لظروف وملابسات اجتماعية واقتصادية وسياسية معينة، ومع تغيرها لم تعد هناك حاجة له إذ أن ما يفرزه المتغير والمتحرك لا يمكن أن يكون ثابتا. وما هو محكوم بالظرف التاريخي في نشوئه لا يمكن أن يتعالى على التاريخ في استمراره.
وهذا الكلام الذي ظاهره طبيعي، سينتهي إلى ضرب فكرة خاتمية الرسالة المحمدية وصلاحيتها لكل الأزمنة.. بالطبع هذا لا يقال مرة واحدة، وبشكل مباشر وإنما بالتقسيط وعلى دفعات، فيقال إن أحكام الميراث كانت استجابة لظرف تاريخي معين كان في زمان العرب أيام بدء الإسلام حيث كانت المرأة كذا وكذا والآن تغيرت الظروف فلم تعد هذه الأحكام صالحة لأن الظروف التي استجابت لها هذه الأحكام لم تعد قائمة. والحدود والقصاص كذلك، وانظمة الزواج والطلاق والتعدد والحجاب[١]وغيرها هي كذلك، وعموما. حتى لقد قال بعضهم أن كل الإسلام (باستثناء الأركان الخمسة) كان استجابة لأوضاع خاصة اجتماعية وجغرافية وهي منتهية بانتهاء أمد تلك الأوضاع!!
فإذا أضيف إلى ذلك فكرة أن المهم هو تحقيق الغايات وليس الأحكام، فقد رفعت هذه (الشريعة) إذن من التداول أولا لأن الكثير من أحكامها فقدت مبررها، وما هو باق ولو احتمالا فهو رهين بمقاصده وغاياته، وهي خاضعة للزمان والمكان والشخصيات وتختلف بحسب هذه فلا حكم ثابت إذن في هذه الشريعة.
[١] وليس عجيبا هذا التركيز على ما يرتبط بقضايا المرأة على وجه الخصوص.