معارف قرآنيه - فوزي آل سيف - الصفحة ١١٠ - حداثيون تمييع القرآن وتضييع الشريعة
تحريف وتزييف مفصل[١].وبينما كان أرباب الكنيسة يعتقدون بأنها الحق النازل من السماء وأن على الناس أن يؤمنوا به كحقيقة مطلقة لا تقبل النقاش، جاء العلماء الطبيعيون والتجريبيون في تلك البلاد وأثبتوا بالحقائق أن هناك مضادة بين مؤديات هذه الكتب وآياتها وبين ما يكشف عنه العلم، فحدث هذا الانفصال وسمي بحسب المراحل بأسماء متعددة كعصر الثورة الصناعية، عصر التنوير، عصر الحداثة وغيرها من المسميات الأخرى، فهذه حقيقة حصلت في البلاد الاوروبية.
على أثر التواصل العلمي والثقافي بين المجتمعات العربية والمسلمة من جهة وبين المجتمعات الاوربية برز عدد من المفكرين العرب والمسلمين وحاولوا ان ينقلوا نفس التجربة الموجودة في الغرب إلى بلاد المسلمين، وكما استوردوا قسماً من المناهج، والمصطلحات، استوردوا أيضاً الحالة المضادة للدين والتي تعتبره أحد عوائق النهضة وتعتبر ان في القرآن إشكالات حقيقية ومخالفات للعلم. استنسخ هؤلاء المفكرون وتلامذة المستشرقين نفس تلك المناهج التي طبقت على التوراة والانجيل ليطبقوها على القرآن (مع وجود فوارق منها تطرق التحريف لتلك الكتب مما سلبها قدسيتها الربانية بخلاف القرآن الذي بقي محفوظا من هذه الجهة).
وقد تختلف أسماء هؤلاء وعناوينهم فقد يعبر عنهم تارة بالحداثيين وأخرى بالعلمانيين وثالثة بالتنويريين!!
ليس مهماً البحث عن أسمائهم ولا عنوانهم (فقد يقول قائل أنا حداثي ولا أؤمن بهذه الفكرة أو أنا علماني ولا أرى ذلك الرأي..) وإنما الكلام هو حول الأفكار التي يذكرونها ويطرحونها بغض النظر عما إذا كان العنوان ينطبق بشكل كامل على
[١] يراجع التفريغ النصي لمحاضرة: التوراة: تعريفها وتحريفها في موقعنا الالكتروني al-saif.net.