آيات عتاب الانبياء عليهم السلام في القرآن الكريم - الكعبي، زين العابدين عبدعلي - الصفحة ٢١ - ثانياًَ المفردات اللغوية لـ(العتاب)
ونلحظ فرقاً في دلالات الألفاظ المنتمية إلى حقل (العتاب) فالتثريب شبيه بالتقريع والتوبيخ ولا يكون إلاّ على فعل قبيح ومعناه الأصلي الأخذ على الذنب.
أما اللوم فيكون على الفعل الحسن([٢٩])، والعتاب غلظة يجدها الإنسان في نفسه على غيره كما قال الراغب الأصفهاني (ت٥٠٢ هـ)([٣٠]).
ومن الجدير بالذكر أنَّ لكل دلالة من تلك المفردات المرادفة للفظة (اللوم) معنىً دقيقاً تنفرد به في المعجمات العربية أو في سياق الكلام النثري أو الشعري كما يجب الانتباه إلى أنّ هذه الكلمات كلّها لا تعبّر بدقة عن معنى (العتاب) فالعتاب نوع من أنواع اللوم.
ويبقى للتأويل دوره الرئيس في إدارة هذا المعنى أو سواه من معاني ألفاظ المفردات اللغوية في كثير من الأحيان، مثلما يأخذ السياق دورهُ في التنوع الدلالي لكن التأويل في – حد نفسه – تابع من السياق والسياق هو الذي يوجه المعنى ويدفع به إلى جهات معينة يكشف عنها المؤول في إطار قدراته الخاصة ومؤهلاته.
ولذا يورد عبد الرحمن بن عيسى الهمذاني هذه المفردات في تدرج تصاعدي يبدأ باللوم وينتهي بالتأنيب فيقول:
(قرضتهُ بعض القرض، وعذمته بعض العذم واستبطأته، ويقال استذم الرجل واستلام والأم إذا فعل فعلاً يلام عليه فهو، مليم، ولا زلت أتجرع فيك الملائم والملاوم واللوائم أيضاً.
[٢٩] ظ: مقاييس اللغة، ابن فارس، مادة (ألام).
[٣٠] ظ: مفردات الراغب مادة (عتب).