آيات عتاب الانبياء عليهم السلام في القرآن الكريم - الكعبي، زين العابدين عبدعلي - الصفحة ٢٠ - ثانياًَ المفردات اللغوية لـ(العتاب)
محل عنايتهم واستقصائهم لدلالاتها الثابتة والمتحركة، وقد خصصوا لهذا البحث كتباً، وعقدوا له فصولاً طوالاً.
ومفردة العتاب واحدة من تلك المفردات التي نالت عناية الباحثين القُدماء وحظيت باهتمامهم الملحوظ. وكشف صاحب كتاب (الألفاظ الكتابية) مرادفات هذه اللفظة في مقدمة مفرداته في باب (اللوم) إذ قال([٢٨]): (يقال لُمتُ الرّجُلَ لَوْماً وعذلته عذلاً، وأنبتهُ تأنيباً، وقرّعتُهُ تقريعاً، وفندتُهُ تفنيداً، ووبختُهُ توبيخاً، وبكيتهُ تبكيتاً، ولحيتُهُ لحياً وعنفتُهُ تعنيفاً، فهي المعاتبة ثم اللوم ثم التقريع ثم التوبيخ ثم التأنيب).
بيد أنَّ هذه المفردات، وان كانت تنتمي إلى فعل دلالي واحد هو (اللوم)، لكن كل مرادف له معنىً دقيق يوميء إلى دلالة تبتعد قليلاً أو كثيراً عن مركز الدلالة (اللوم) فاللوم غير العذل، وكلاهما غير التأنيب، وهذه تختلف في دلالتها عن مدلول لفظة (التقريع)، و(التفنيد)، و(التوبيخ)، و(التبكيت)، و(اللّحو) واعلاها كلها (التعنيف).
نستطيع أنَّ نرصد (التصاعدية في المعاني – إن جاز التعبير – لأن ثمّة فوارق دلاليةً لابد من تحريها واعتمارها أساساً في تحليل النصوص ودراستها والحكم عليها ورصد ارتباطها بمفردة (اللوم).
ومِنْ ثَمَّ (العتاب) موضوع البحث. ولا تعدم الدراسة أنَّ تجد في لغة العرب مفردات تنتمي إلى الحقل الدلالي نفسه (اللوم) وتوميء إلى معانيه التصاعدية على سبيل المثال كمفردة (الذمو) وهو اللوم والحض معاً، والذم وهو اللوم في الإساءة.
[٢٨] عبد الرحمن بن عيسى الهمذاني، الألفاظ الكتابية ص ٧ – ٨، دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان ١٤٠٠ هـ - ١٨٩٠ م.