آيات عتاب الانبياء عليهم السلام في القرآن الكريم - الكعبي، زين العابدين عبدعلي - الصفحة ٩٧ - الآية الخامسة
النَّبي صلى الله عليه وآله وسلم فيطيلون في مناجاته صلى الله عليه وآله وسلم بحيث يشتغل بهم ويأخذون أغلب وقته صلى الله عليه وآله وسلم مما يؤذي المؤمنين وخاصة المستضعفين منهم، إذ إنه مشعر بامتياز الأغنياء عنهم، فأمر سبحانه بالصدقة عند مناجاته، فلما رأوا ذلك، انتهوا عنه، فنزلت آية الرخصة التي عاتبت الأغنياء وعموم المؤمنين بعتاب لطيف([٢١٥]).
ويستنطق بعضهم العتاب من الآية المباركة {أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا} (المجادلة/١٣) من جهة خوف الفقر والعيلة، إذ يكون الاستفهام هنا للتقرير، أي خفتم الفقر والعيلة لأن نقموا ذلك([٢١٦]).
إذن كان هناك نوع من العتاب كما يصفه بعض المفسرين أنّه عتاب شديد لصحابة النَّبي صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمنين إذ إنّهم تركوا مناجاته خوفاً من بذل المال بالصدقة([٢١٧]).
ولكن بعضهم الآخر منهم يرجحّ أنَّ نوع العتاب هنا كان لطيفاً ورقيقاً([٢١٨]).
وفي النتيجة أنَّ لهذه الآية وقعاً كبيراً فامتنع الأكثرون عن النجوى وتصدّق
[٢١٤] ظ: أبو الحسن علي بن محمد الواسطي الجلالي الشافعي، الشهير بابن المغازلي (ت ٤٨٣)، مناقب علي بن أبي طالب عليهما السلام ص ٢٥٥، تحقيق كاظم العزاوي، انتشارات سبط النبي صلى الله عليه وآله وسلم، إيران – قم، ط ١، ١٤٨٤ هـ. ش ١٤٢٦ هـ.ق، الطبرسي، مجمع البيان ٨: ٣١٨ – ٣١٩، شواهد التنزيل ٢٠٥ – ٢٠٦، أبو منصور أحمد بن علي بن أبي طالب، الطبرسي (ت ٦٢٠ هـ) الإحتجاج ١: ١٦٦، انتشارات الشريف الرضيرحمه الله إيران ط١، ١٣٨٠ هـ، الزمخشري، الكشاف ٤: ٤٩٣، القرطبي، الجامع ٩: ١٩٣.
[٢١٥] ظ: الشوكاني، فتح القدير ٥: ١٩٠، تفسير الطبري ٢٨: ٢٩ ابن كثير ٦: ١٥٤.
[٢١٦] ظ: محاسن التأويل، القاسمي ٧: ٥٥، الطباطبائي، الميزان ١٩: ١٨٩.
[٢١٧] ظ: الصابوني، صفوة التفاسير ٣: ٢٣٣.