آيات عتاب الانبياء عليهم السلام في القرآن الكريم - الكعبي، زين العابدين عبدعلي - الصفحة ٨٦ - عتاب زوجات النَّبي صلى الله عليه وآله وسلم
{مَنْ أَنْبَأَكَ} قال صلى الله عليه وآله وسلم: (نبأني وخبرّني العليم الخبير وهو الله العظيم)([١٨٦]).
ويتأكد العتاب لزوجاته صلى الله عليه وآله وسلم عند قوله تعالى: {إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ}(التحريم/٤) إذ يروى أنَّهُ صلى الله عليه وآله وسلم قال لحفصة، ألم أقل لك اكتمي عليّ؟
قالت: والذي بعثك بالحق ما ملكت نفسي([١٨٧]).
وهنا يقول الزمخشري معلقاً بقوله: قلت ليس الغرض بيان من المذاع إليه ومن المعرّف، وإنما هو ذكر جناية حفصة في وجوب الأنباء به وإفشائه من قبلها، ثم يرى أنّ العتاب جليٌّ عند قوله: {إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ} (التحريم/٤) إذ أنَّهُ خطاب لحفصه وعائشة على طريق الالتفات ليكون أبلغ في معاتبتهما([١٨٨]).
ومما يشير إلى أنّ المعني بالعتاب هما زوجتا الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم حفصه وعائشة ما رواه البخاري بسنده عن عبد الله بن أبي ثور عن عبد الله بن عباس إذ قال: لم أزل حريصاً أنَّ أسأل عمر عن المرأتين من أزواج النَّبي صلى الله عليه وآله وسلم اللتين قال الله لهما {إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} (التحريم/٤) فحججت معه، فعدل، وعدلت معه بالاداوة فتبرّز حتى جاء فسكبت على يديه من الإداوة فتوضأ فقلت: يا أمير المؤمنين مَنِ المرأتان من
[١٨٥] ظ: الطبرسي، مجمع البيان: ٩: ٤٠١، هاشم البحراني، البرهان ٩: ٥٦٧ الطباطبائي، الميزان ١٩: ٣٣١.
[١٨٦] ظ: ابن سعد، الطبقات الكبرى، ٨: ٣٣٨، صحيح البخاري ٩٠٠، الطوسي، الأمالي، ١٥١، الكلبي، التسهيل لعلوم التنزيل ٤: ١٣١ السيوطي، الدر المنثور ٦: ٢٣٨.
[١٨٧] ظ: الزمخشري، الكشاف ٤: ٥٧٠، الرازي، مفاتيح الغيب ٣٠: ٤٠.