آيات عتاب الانبياء عليهم السلام في القرآن الكريم - الكعبي، زين العابدين عبدعلي - الصفحة ٨٨ - عتاب زوجات النَّبي صلى الله عليه وآله وسلم
ثم دخل على أزواجه إمرأة إمرأة وهن يقلن له ذلك فدخل على عائشة فأخذت بأنفها فقال لها: ما شأنك؟ قالت: أجد منك ريح المغافير، أكلتها يا رسول الله؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا بل سقتني حفصة عسلاً)) فقالت: جرست أذن نحلها العرفط، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا والله لا أطعمه أبداً)) فحرّم على نفسه العسل([١٩٠]).
ومن هذه المؤامرة المخجلة نشأ عتاب الأزواج.وفي رواية البخاري أنّه صلى الله عليه وآله وسلم كان يمكث عند زينب بنت جحش ويشرب عندها عسلاً، فتواصت حفصة وعائشة بشأن الرائحة([١٩١]).وقيل إنّ من مكث عندها وشرب العسل هي مارية القبطية فوقعت حفصة على ذلك فأفشته لعائشة([١٩٢]).ولأجل ذلك عوتبت زوجات النَّبي صلى الله عليه وآله وسلم وهذا ما يراه الزمخشري وبعض المفسرين([١٩٣]).ويصرح بعضهم بأن قوله تعالى: {فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ} (التحريم/٣) أي أعلمها وأخبرها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعض الحديث الذي أفشته معاتباً لها، لأنّ من عادة الفضلاء التغافل عن الزلات والتقصير في اللوم والعتاب، ثم يرى أنّ الخطاب كان لحفصة وعائشة بطريق الالتفات لهما كان ابلغ في معاتبتهما([١٩٤]).
[١٨٩] ظ: الطبرسي، مجمع البيان ١٠: ٣٩٨.
[١٩٠] ظ: الحافظ أبو بكر أحمد بن الحسن بن علي البيهقي (ت ٤٥٨ هـ)، السنن الكبرى ١١: ٢٥٤ تحقيق مكتب البحوث والدراسات، دار الفكر، بيروت – لبنان (د.ت).
[١٩١] ظ: الطوسي، التبيان ٤: ٤٣، الطبرسي، مجمع البيان ١٠: ٣٩٩، عبدوس بن أحمد السقاف العلوي الأندلسي المعروف بابن درويش، شواهد التنزيل ١٥٤، المجمع العالمي لأهل البيتعليهم السلام، قم، ط ١، ١٤١٦ هـ ١٩٩٦ م.
[١٩٢] ظ: الزمخشري، الكشاف ٤: ١٢٧.
[١٩٣] ظ: الميرزا محمد المشهدي بن محمد رمضان بن إسماعيل بن جمال الدين القميّ (ت ١١٢٥ هـ) كنز الدقائق، ١٣: ٣٢٨، مؤسسة الطباعة والنشر، إيران – قم، ط١، ١٣٦٦ هـ. ش، عبد علي بن جمعه الحويزي العروسي، نور الثقلين ٥: ٣٧٠ – ٣٧١ انتشارات اسماعيليان، قم، ط ٤، ١٣٧٣ ش - ١٤١٥ هـ، صفوة التفاسير ٣: ٣٨٣.