آيات عتاب الانبياء عليهم السلام في القرآن الكريم - الكعبي، زين العابدين عبدعلي - الصفحة ٧٤ - نماذج من آيات (عتاب الله لنبيّه الأكرم مُحَمَّد صلى الله عليه وآله وسلم )
سبحانه وتعالى:{مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} (الانفال/ ٦٧).
الاتجاه الأول: يذهب إلى أنّ العتابَ في الآية الكريمة متوجه إلى النبيّ مُحَمَّد صلى الله عليه وآله وسلم ومن القائلين بهذا التفسير الواحدي إذ يرى أنّ الآية الكريمة نزلت عتاباً لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذ أنكر الله عزّ وجلّ على نبيّه ذلك([١٥١]).
وكذلك يذكر البغوي في تفسيره لعتاب الله لنبيه في سورة الأنفال استطراداً في معرض تفسيره لسورة التوبة إذ يقول: ((قال عمر بن ميمون: اثنان فعلهما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم،إذنه للمنافقين وأخذه الفدية من أسارى بدر، فعاتبه الله))([١٥٢]).
الاتجاه الثاني: يرى أصحابه أنّها نزلت عتاباً لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
ومنهم القرطبي الذي يرى أنّها نزلت يوم بدر عتاباً من الله عزّ وجلّ لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ([١٥٣]).
أما الزمخشري فيذكر أنَّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بكى حزناً على أصحابه لأخذهم الفداء يوم بدر([١٥٤]).
[١٥٠] ظ: أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي (ت٤٦٨ هـ) أسباب النزول ١: ٤٤٨ مؤسسة الحلبي، القاهرة ١٣٨٨ هـ - ١٩٦٨ م.
[١٥١] أبو محمد الحسين بن مسعود الفراء البغوي الشافعي (ت٥١٤)، معالم التنزيل أو تفسير البغوي ٢: ٢٥١.
[١٥٢] الجامع لأحكام القرآن ٤: ٦١.
[١٥٣] الكشاف: ٢ / ٢٤٤ – ٢٢٥ (مصدر سابق ذكره)، وأنظر كذلك: الميزان، الطباطبائي: ٩/١٣٦.