آيات عتاب الانبياء عليهم السلام في القرآن الكريم - الكعبي، زين العابدين عبدعلي - الصفحة ٦٦ - نماذج من آيات (عتاب الله لنبيّه الأكرم مُحَمَّد صلى الله عليه وآله وسلم )
يقعد عن عذرٍ وعن غير عذر، وهذا إرشادٌ له لأجل استبصاره بهم وليس ذنباً، وإنمّا قصاره أنَّ يكون ترك الأولى))([١٢٧]).
ومن كبار المفسرين المحدثين السيد الطباطبائيرحمه الله يرى أنّ: ((مناسبات هذا المقام إلقاء العتاب على المخاطَب وتوبيخه والإنكار عليه كأنّه هو الذي ستر عليه فضائح أعمالهم وسوء سريرتهم وهو نوع من العناية الكلامية يتبيّن به ظهور الأمر ووضوحه لإيراد أزيد من ذلك فهو من أقسام البيان على طريق (إياك أعني واسمعي يا جارة) فالمراد بالكلام إظهار هذه الدعوى لا الكشف عن تقصير النَّبي صلى الله عليه وآله وسلم )([١٢٨]).
ومن الآيات الأخرى التي يرى المفسرون أنّ فيها عتاباً للنبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم قوله تعالى:{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} (التحريم / ١).
فقد ورد في سبب نزول هذه الآية روايات عدّة أشار كلّ منها إلى انّ النبيّ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم قد حرّم على نفسه شيئاً عاتبه الله عليه.
لكن الشريف المرتضىرحمه الله لا يرى أنّ هنالك ما يشير إلى عتاب النَّبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ إذ ((ليس في ظاهر الآية ما يقتضي عتاباً وكيف يعاتبه الله تعالى على ما ليس بذنب، لأنّ تحريم الرجل بعض نسائه لسبب أو لغير سبب ليس بقبيح ولا داخل في جملة الذنوب، وأكثر ما فيه أنّه مُباح، ولا يمتنع أنَّ يكون قوله تعالى:{لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ} (التحريم/١)
[١٢٦] الشيخ أحمد بن زيد الدين الإحسائي العصمة، ٤٣، منشورات مكتبة العلامة الحائري، كربلاء ط٢، ١٣٩٠ هـ.
[١٢٧] الميزان ٩: ٢٨٥.