آيات عتاب الانبياء عليهم السلام في القرآن الكريم - الكعبي، زين العابدين عبدعلي - الصفحة ٢٣٨ - الآية الأولى
ولقد أحسن من قال في هذه الآية: إن من لطف الله تعالى بنبيّه أنَّ بدأ بالعفو قبل العتب، ولو قال له ابتداءً: لِمَ أذنت لهم؟ لتفطر قلبه عليه الصلاة والسلام مثل هذا الأدب يجب احتذاؤه في حق سيد البشر عليه أفضل الصلاة والسلام)([٥٢٨]).
وكل هذا في الواقع قليل بحق المصطفى الذي جعله الله مثلاً في الخلق العظيم إذ قال تعالى مخاطباً لنبيّه {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} (القلم/٤).
وبعد أنَّ يورد السمر قندي سبب النزول من استئذان المنافقين بالتخلف وأذن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لهم، يرى أنَّ الخطاب في قوله تعالى {عَفَا اللَّهُ عَنْكَ} (التوبة/٤٣) للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ويذكر بعد ذلك ما يرويه عن بن عبد الله من أنَّ الله أخبره بالعفو قبل أنَّ يخبره بالذنب، ثم يصرح على مسألة العتاب فيرى أنَّ منشأهُ فعلان فعلهما رسول الله، الفداءه من أسارى بدر وإذنه للمنافقين بالتخلّف([٥٢٩]).
ويوجه القرطبي الآية المباركة فيراها (افتتاح كلام كما تقول أصلحك الله وأعزك ورحمك كان كذا وكذا وعلى هذا التأويل يحسن الوقف على قول {عَفَا اللَّهُ عَنْكَ} (التوبة/٤٣) حكاه مكي المهدوي والنحاس وأخبره العفو قبل الذنب لئلا يطير قلبه فرقاً، وقيل المعنى {عَفَا اللَّهُ عَنْكَ} ما كان من ذنبك في أنَّ أذنت لهم فلا يحسن الوقف على قوله {عَفَا اللَّهُ عَنْكَ} على هذا التقدير، حكاه المهداوي واختاره النحاس، ثم قيل في الإذن قولان، الأول لِمَ أذنت لهم في
[٥٢٧] المصدر نفسه حاشية ٢: ٢٦١.
[٥٢٨] ظ: نصر الدين محمد بن أحمد أبو الليث السمر قندي، من أعلام القرن الرابع الهجري، بحر الغرائب ٢: ٦٢، تح. د. محمود مطربي ط ١، ١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م.