آيات عتاب الانبياء عليهم السلام في القرآن الكريم - الكعبي، زين العابدين عبدعلي - الصفحة ٢٠٩ - الأول ما يتعلق بنبي الله آدم عليه السلام
أو إرشادي وهو أنَّ ينطلق المولى فيه بتوجيه النصح والإرشاد والعظة والهداية فيترك اختيار أحد الجانبين من الفعل والترك للمخاطب([٤٦٨]).
والآيات الواردة في سورة (طه) تكشف النقاب عن نوعية هذا النهي، وتصرّح بأن النهي كان إرشادياً لصيانة آدم عما يترتب عليه من الآثار المكروهة والعواقب غير المحمودة، ومن أجل تنزيه مقام النَّبي آدم عليه السلام ذهب علماء الإمامية ومتكلموه القائلون بالعصمة المطلقة إلى توجيه هذه الآيات المنسوبة إلى آدم عليه السلام بما يناسب مقام آدم عليه السلام شرافته وعصمته كما جاء ذلك على لسان الشريف المرتضى رحمه الله وغيره من علمائهم، إذ أنَّهُ – أي المرتضى – لا يرى أنَّ آدم عليه السلام قد خالف الأمر الإلهي المتوجه إليه وإنّما هو كان تاركاً لنفل ومعه لا يكون عاصياً أو فعل قبيحاً.
إذ قال: (أما المعصية فهي مخالفة الأمر والأمر من الحكيم تعالى قد يكون بالواجب والمندوب معاً، فلا يمتنع على هذا أنَّ يكون آدم عليه السلام مندوباً إلى ترك التناول من الشجرة، ويكون بمواقعتها تاركاً نفلاً وفضلاً وغير فاعل قبيحاً، وليس يمتنع أنَّ يسمى تارك النفل عاصياً كما يسمى بذلك تارك الواجب)([٤٦٩]).
وبعد هذا البيان لا يمكن القبول بالقول أنَّ آدم قد أخطأ أو أنَّ الله تعالى قد تعمّد تخطئته لحكمة منه، فإذا كان الله عزّ وجلّ هو الذي خطأ آدم، فما ذنبه حتى يعاقبه ويجعله من أهل الغواية.
ولو عدنا إلى الآية التي قالوا إنها جاءت في مورد عتاب له عليه السلام
[٤٦٧] ظ: خليل قدسي مهر، الفروق المهمة في الأصول الفقهية ص ٥٣، نشر دار التفسير، إيران – قم ط ٢، ١٤١٩ هـ. ق – ١٣٧٧ ش.
[٤٦٨] الشريف المرتضى، تنزيه الأنبياء ص ٢٤.