آيات عتاب الانبياء عليهم السلام في القرآن الكريم - الكعبي، زين العابدين عبدعلي - الصفحة ١٩٠ - الأول تكذيب الأنبياء عليهم السلام
فيعتذر إليهم، فيأتون إبراهيم عليه السلام، فيقولون: يا إبراهيم أنت نبيّ الله وخليله اشفع لنا إلى ربّك، أما ترى ما نحن فيه؟ فيقول لهم إنَّ ربي قد غضب غضباً لم يغضب قبله مثله، ولم يغضب بعده مثله وإنّي قد كذبت ثلاث كذبات، نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري)([٤٢٩]).
وهذا دليل على أنَّ الأنبياء عليهم السلام في معتقدهم يكذبون والذي يصدر منه الكذب لا يكون معصوماً، فكيف يجوز على الله تعالى أنَّ يرسل رسلاً كذابين، وروى الفخر الرازي أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((ما كذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات، قوله: إنّي سقيم، وقوله: بل فعله كبيرهم هذا، وقوله لساره: إنّكِ أختي وهو كذب))([٤٣٠]).
ولهذا ورد في الجامع الصحيح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((لم يكذب إبراهيم عليه السلام في شيء قط إلا ثلاث: قوله: (إني سقيم) ولم يكن سقيماً، وقوله لساره (أختي) وقوله: (بل فعله كبيرهم هذا)([٤٣١]).
ومما يدل على كذب الأنبياء عليهم السلام عندهم أيضاً ما رواه الإمام مسلم في صحيحه عن موسى بن طلحة عن أبيه قال: (((مررت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بقوم على رؤوس النخل فقال: ما يصنع هؤلاء، فقالوا يلقحونه، يجعلون الذكر في الأنثى فتلقح فقال رسول الله صلى الله عليه
[٤٢٨] نهج الحق وكشف الصدق ١٥٢ – ١٥٣.
[٤٢٩] ظ: عصمة الأنبياء ٧١.
[٤٣٠] ظ: الترمذي أبو عيسى محمد بن عيسى بن سور (ت ٢٧٩ هـ)، الجامع الصحيح ٥: ٣٠١ نشر دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان، ط١، ١٤٠٨ هـ - ١٩٧٩م.